الصفحة 54 من 60

ولا يخفى أن العبادات مبنية على التوقيف، والتخصيص بهذه الأدعية وهيئاتها يحتاج إلى دليل، وإلا كان أمرًا محدثًا.

وكذا جاء في المجموع: -"فإذا شاهد المدينة المشرفة، وحجرته العالية، ترجّل، وخلف النعلين، ونكس الرأس، وتواضع في نفسه، وتمسكن، ومشى رويدًا .. [1] "

ففي هذه العبارات ما لم يشرعه الله على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كما أن فيها غلوًا واطراءً محذورًا، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغلو فيه، وحصى جناب التوحيد، وسدّ كل طريق يفضي إلى الشرك به.

-ومما يجدر ذكره أن ابن منقور نقل سؤالًا وجوابه لابن تيمية بشأن هذا الذكر"بسم الله بابنا، تبارك حيطاننا، يس سقفنا .. [2] "

وإيراد هذا السؤال وجوابه يضيف معلومة أخرى عن حضور للتصوف؛ فإن هذا الذكر من حزب أبي الحسن الشاذلي شيخ الطائفة الشاذلية، وقد أفرد ابن تيمية مصنفًا مستقلًا في الردّ على الشاذلي في حزبه، وقد طبع أخيرًا [3] .

ومما حرره ابن تيمية في هذا الشأن قوله: -"قول القائل: -"بسم الله بابنا، تبارك حيطاننا، يس سقفنا، دعاء ليس مأمور به، ولا من جنس المأمور، وهو مما تنكره القلوب، فإن جعل كلام الله بمنزلة الباب والسقف والحيطان يحتاج مثله إلى أثر وإلا فهو بدعة، وقد يُفهم من ذلك انتقاص حرمته [4] "."

وفي كتابه جامع المناسك الثلاثة الحنبلية [5] قال: -"إذا ندت منه [دابته] قال: يا عباد الله احبسوا [6] ".

وهذا الحديث قد يحتج به من يجوّز دعاء الغائبين، ومع أن الحديث ضعيف .. وجزم بعضهم بأنه موضوع، وعلى فرض صحته فهذا من دعاء الحاضر فيما يقدر عليه، كما في رواية"فإن لله في الأرض حاضرًا سيحبسه عليكم [7] ".

(1) انظر: مجموع ابن منقور 1/ 179، وقرر ذلك في كتابه جامع المناسك الثلاثة صـ 136.

(2) انظر: مجموع ابن منقور 1/ 62، 63.

(3) طبع أولًا بتحقيق د. سمية علي أحمد، ثم حققه على العمران.

(4) الردّ على الشاذلي ت: العمران صـ 46، وهو بتحقيق د. سمية علي صـ 66.

(5) يعني: البهوتي، والخلوتي، وابن بلبان.

(6) جامع المناسك الثلاثة صـ 17.

(7) انظر: تيسير العزيز الحميد صـ 243، 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت