الصفحة 53 من 60

ومع كون الشيخ عثمان بن قائد فقيهًا، إلا أن هذه الألقاب ذات نَفَس صوفي: -"العارف بالله".. ، وكذا قوله"الذي فتح الله به .. إلخ. فهذا من الغلو والإفراط في الأولياء والصالحين كما هو مشهور عند أرباب الطرق الصوفية."

وقرر عثمان بن قايد استحباب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، واحتج بحديث"من حج فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي"أخرجه الدارقطني [1] .

وهو حديث ضعيف لا يعوّل عليه.

يقول ابن تيمية: -"فإن أحاديث زيارة قبره كله ضعيفة، لا يعتمد على شيء منها في الدين، ولهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئًا منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدرقطني والبزار وغيرهما."

وأجود حديث فيها ما رواه عبدالله بن عمر العمري، وهو ضعيف، والكذب ظاهر عليه، مثل قوله"من زارني بعد مماتي فأنما زارني في حياتي"فإن هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته، وكان مؤمنًا به، كان من أصحابه، لاسيما إن كان من المهاجرين إليه، المجاهدين معه [2] ""

2 -وأما الشيخ ابن منقور صاحب المجموع، فهو وإن أنكر جملة من البدع والمحدثات - كما سبق بيانه في الفصل الأول - لكنه في المقابل قد وقع في بعض الهنات.

ومن ذلك أنه نقل عمن جعل التسبيح بالسبحة مستحب حسن، محتجًا بفعل المتصوفة: -"وما زال أكابر المشايخ من أهل التصوف والعلم يفعلون ذلك [3] ".

ومهما يكن الاختلاف في التسبيح بالمسبحة سواءً من قال بشرعية ذلك، أو بدعيته، أو إباحته .. لكن الاجحتاح عليها بمجرد صنيع الصوفية هو محل تعقيب ونظر .. وهذا الاحتجاج يكشف أثرًا للتصوف على الشيخ ابن منقور.

ومثال آخر أن ابن منقور نقل أورادًا وأدعية تقال عند دخول مكة، وأدعية مخصصة تقال عند الطواف، فدعاء يقال عند الملتزم، وآخر عند المقام، وثالث عند الميزاب .. إلخ [4] .

(1) انظر: هداية الراغب لشرح عمدة الطالب لعثمان بن قايد صـ 293.

(2) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة صـ 133، 134 ت: ربيع مدخلي، وانظر: مجموع الفتاوى 27/ 385، والرد على الأخنائي (بهامش الردّ على البكري) صـ 144.

(3) مجموع ابن منقور 1/ 77.

(4) انظر: مجموع ابن منقور 1/ 173 - 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت