أو مدوَّنات أو تآليفَ؛ لا فرق في ذلك بين اتجاهٍ وآخَر في كل زمان ومكان، ما دام كل اتجاه يتبع المنهج الصحيح في البيان والاستنباط، وَفْق ما ضبَطه العلماء في"أصول الفقه".
8 -قنن يقنن تقنينًا: وضع القوانين، وهذا اشتقاق بني على ألفاظ مولَّدة اعتمدَتها المجامع اللغوية، وتداولَتها الألسنة، وجرَت بها الأقلام [1] .
والقانون: مقياس كل شيء وطريقه، وهو في الاصطلاح: أمر كلِّي يَنطبق على جميع جزئياته التي تُعرف أحكامها منه.
أما في المجال الاجتماعي فإنَّ له دلالةً خاصة ودلالة عامة [2] :
فدلالة القانون تكون خاصة: إذا أُطلق وأُريدَ به بعضُ القواعد التشريعية الملزِمة التي تَهدف إلى تنظيم وضع خاص أو جماعة معينة؛ مثل: قانون الخدمة المدنية، وقانون المرور.
ودلالة القانون تكون عامة: إذا أطلق وأريد به مجموعة القواعد الملزمة التي تحكم سلوك الأفراد في المجتمع، وهذه الدلالة العامة هي التي تتَبادر إلى الذهن عند إطلاق لفظ القانون في مجال العلوم الاجتماعية؛ سواءٌ اعتبرنا القانون علمًا أو فنًّا أو مزيجًا منهما، فالقانون بهذا المعنى يتكوَّن من قواعدَ مجردةٍ وعامة، تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع، ويلتزم بها الكافة عن طريق توقيع جزاءٍ على مَن يخالفها.
9 -وقد أدت حركة النشاط التشريعي المتطور إلى بعض التعارض بين النصوص المتناثرة، وبين هذه النصوص والأعراف السائدة، وبين بعض الأعراف المحلِّية المتعددة وبعضها الآخر، فخرجَت أحكام القضاء متضاربة ومتنافرة؛ ولذا ساد فرنسا تحت حكم"نابليون بونابرت"فكرةُ تجميع التشريع المتعلق بفرع معين، وتدوينه في مجموعة واحدة أطلق عليها اسم"تقنين"أو"مجموعة"أو"مدونة"، وهكذا ظهر
(1) المعجم الوسيط، بإشراف عبدالسلام هارون، القاهرة: 1380 هـ 1960، جـ 1 ص 11 ج 2 ص 769.
(2) إبراهيم أبو الليل ومحمد الألفي، المدخل إلى نظرية القانون ونظرية الحق، الكويت: 1406 هـ / 1986 م، ص 10/ 11.