الصفحة 5 من 57

الفصل الأول

تحديد المفاهيم

1 -نَعرِض في مبحثٍ أولَ تحديد المقصود من"أحكام الفقه الإسلامي"، والمراد من مصطلح"التقنين"، وفي مبحث آخر نستعرض الحجج التي يستند إليها أنصار"التقنين"، والمبررات التي دفعَت البعض إلى نبذ هذه الفكرة، وإطلاق حرية الاجتهاد للقاضي والمفتي والفقيه.

المبحث الأول

أحكام الفقه الإسلامي والتقنين

2 -إذا أُطلقت كلمة التشريع، فقد يُراد بها إيجاد حكم شرعي مبتدَأ، وقد يراد بها بيان حكمٌ تقتضيه شريعة قائمة [1] .

أ - فأما التشريع بالمعنى الأول - ويسمى في الإسلام: الحكمَ الشرعيَّ - فإنه: خطابُ الشارعِ المتعلقُ بأفعال المكلَّفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع [2] ، ويَعني هذا أن الأحكام الشرعية مَصدرها: الله تعالى، وطريقها إلى الناس: الوحيُ وتبليغ الرسول.

من أجل ذلك: لم يختلف أحد من السلف أو الخلف في أن الحكم الشرعيَّ مُلزِمٌ وواجبُ الاتباع؛ تصديقًا لقول الله عز وجل: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] ، وقوله عز من قائل: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] .

وهذا المعنى هو الذي يَنبغي أن يُفهم حين يُقال: إن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، فلا يجوز تغيير الأحكام التي وردَت في القرآن الكريم أو في السُّنة النبوية، مِن مثل: أحكام الزواج والطلاق، والميراث والحدود، والقصاص والديات، ونصاب الشهادة، والتعامل بالرِّبا والغرَر والميسر، ونحو ذلك مما

(1) عبدالوهاب خلاف، السلطات الثلاث في الإسلام، القاهرة: 1400 هـ 1980 م، ص 79.

(2) ابن الحاجب، منتهى الوصول في علمي الجدل والأصول، ط السعادة، القاهرة 1326 هـ، 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت