الصفحة 45 من 57

السوداني، والقانون المدني الأردني، وقانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتَّحدة، أو يتوافق مع أحكام الفقه الإسلامي، فلا يأتي بنصٍّ يخالف حكمًا مجمَعًا عليه في الشرع، كما هو موقف القانون المدني الكويتي، أو يقنِّن بعض أحكام الفقه في إطار قانوني يستمد معظم أحكامه من الفكر الغربي، كما هو الأمر في القانون المدني المصري والسوري والليبي والعراقي والمغربي والجزائري.

وفي مجال العقوبات الشرعية: لا نكاد نجد إلا قانون العقوبات السوداني وتشريعات الحدود الليبية، والمادة الأولى من قانون العقوبات لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وفيما عدا ذلك من القوانين المطبَّقة في العالم العربي، لا نجد أكثرَ من ظلال باهتة لأحكام الفقه الإسلامي، تتلمَّس طريقها على وجل واستحياء، وسط الركام الكثيف من الأحكام الغربية.

المبحث الثاني

محاولات التقنين غير الرسمية

45 -روى أبو داود والترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال له: (( كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ ) )، قال: أقضي بكتاب الله، قال: (( فإن لم تجد في كتاب الله؟ ) )، قال: فبسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله؟ ) )قال: أجتهد برأيي ولا آلو، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، وقال: (( الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله لما يُرضي رسولَ الله ) ) [1] .

واستنادًا إلى هذا الحديث: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط لصحة تولية القاضي أن يكون من أهل الاجتهاد في الدين؛ بأن يَجمع العلم بأصول الأحكام في الشرع، وهي أربعة:

1 -العلم بكتاب الله على الوجه الذي تصحُّ به معرفةُ ما تضمَّنه من الأحكام.

2 -العلم بسنَّة رسول الله وطرق مجيئها.

(1) الخطابي، معالم السنن، بيروت: 1411 هـ 1991، جـ 4 ص 153. وفي إسناد هذا الحديث مقال، ولكن له شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس، أخرجها البيهقي في سننه عقب تخريجه لهذا الحديث، تقوية له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت