فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 45

الفرع الثاني: دار الحرب.

-دار الحرب لدى أعلام الفقه:

أما عن دار الحرب لدى أعلام الفقهاء فإن تعريفاتهم لها تكاد تكون متقاربة فقد عرفها أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة بأنها: هي الدار التي تظهر فيها أحكام الكفر [1] .

وعرفها الإمام مالك، والمرداوي وإبن مفلح بأنها هي الدار التي يغلب عليها حكم الكفر [2] .

وضابط تصنيفها بدار الحرب ألا تكون دار أحكام، وأن يكون أهلها كفار [3] ، ويسود فيها القهر أي قهر المسلمين [4] ، ولا يبقى فيها مسلم آمن بإسلامه ولا ذمي آمن بأمانه الأول قبل إستيلاء الكفار [5] عليها إن كانوا غزاة، وتسمى بدار الحرب لأن المحاربة بين المسلمين وبين أهل تلك الدار متوقعة أو حاصلة، ولا تصير كل دار للمسلمين دار حرب عند البعض بمجرد استيلاء الكفار عليها بل حتى تنقطع إقامة شعائر الإسلام عنها.

-أصناف الحربيين وأحكام العلاقة معهم:

الحربيون حسب هذه الرؤية لهم أصناف متعددة، فمنهم الكفار الذين يقاتلون المسلمين بالفعل ويتربصون بهم، ومنهم الكفار الذين أعلنوا الحرب على الإسلام وأهله، بإتخاذ أساليب تضييق على المسلمين وتهددهم في مصالحهم، وهو ما يعرف بالحرب الباردة أو من يفتنوا المسلمين في دينهم أو يظاهروا أعداء المسلمين عليهم، أو يعلنوا التهديد للمسلمين وما إلى ذلك، ومنهم الكفار الذين ليس لهم عهد مع المسلمين ولم يبد منهم محاربة، وكل أولئك لا يخلو حالهم إما أن يكونوا ممن بلغتهم الدعوة أو ممن لم تبلغهم، فهم الحربيون، وإن كان بعضهم أشد ضررًا من بعض إذ أن الصنفين الأول والثاني ضررهما جلي وحاصل لاشك فيه، أما الصنف الثالث فضرره أقل كثيرًا.

أما عن أحكام العلاقة بهم فهي تختلف بدرجة وطبيعة العداوة، فصريحي العداء المبادرين إلي القتال العلاقة معهم علاقة حرب ومعاداة ومقاطعة كاملة بإجماع أهل العلم [6] .

وأما النوع الذي لم يبادر إلى قتال ولم يلوح به فإختلف عليه الفقهاء فقال بعضهم أن أصل العلاقة معهم هي السلم لأنهم غير محاربين فيكون لهم حكم أهل السلم لأنه موجود وثابت ولا يعدل عنه إلا بالحرب والعلاقة معهم علاقة مودة وتعاون وتبادل منافع ولا يجوز قتالهما ولا إلجاؤهم لدفع الجزية

(1) - الكاساني: بدائع الصنائع: 7/ 130 ـ 131

(2) - الإمام مالك: المدونة: (2/ 22) الإنصاف للمرداوي (4/ 121) والآداب الشرعية لابن مفلح (1/ 190) .

(3) - الفتاوى الكبرى لإبن تيمية: 3/ 533

(4) - بتصرف: المبسوط للسرخسى:30/ 33

(5) - تقسيم المعمورة في الفقه الإسلامي، وأثره في الواقع: ص 64

(6) - نقل الإجماع الإمام ابن حزم ونقله عنه السعدي أبو حبيب: موسوعة الإجماع بالفقه الإسلامي (1246) ص 366

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت