فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 45

على هذه الحال، وقد مال إليه أغلب المعاصرين في بعض آرائهم.

وأما الرأي الأخر فإنه يرى أن أصل العلاقة معهم هي الحرب ويرون أنهم يدعون إلى الإسلام أولًا ثم الجزية ثانيًا، فإن لم تكن منهم إستجابة قوتلوا وقتئذ، ويكاد يتفق الفقهاء على أن القتال لا يجوز إلا إذا سبقته الدعوة إلى الإسلام لم تبلغه [1] .

-دار الحرب لدى المعاصرين:

عرف بعض المعاصرين دار الحرب بأنها هي الدار التي يكون بينها وبين ديار المسلمين حرب قائمة أو متوقعة، ولا يربطهم معها عهد ولا صلح، فهذه الدار ليست في حالة سلم مع المسلمين بسبب موقفها العدائي الصارخ، كاعتداء عسكري فعلي، أو صد عن دين الله، أو عدوان على الدعاة، أو إعانة من يحاربهم ويسلب أرضهم، وما شابه ذلك [2] ، وسميت بدار الكفر أيضًا لأن الحرب مبعثها الكفر غالبا.، وقد عمد البعض الآخر الى مهاجمة تقسيم العالم الى دار اسلام ودار حرب وكان اول من اتجه لذلك هم غير المسلمين، حيث اعتبره بعضهم ناشئًا عن تصور يتطابق مع نزعة تميل الى السيطرة العالمية بما لا ينسجم مع مبدأ المساواة القانونية بين الامم ولأن الفكرة كانت مرفوضة من نفس اولئك الذين دخل الاسلام معهم في صراع، كما أنه هذا التصور لم يكن متسقًا مع الاسلام وان كان منسجمًا تمامًا مع افكار العصر الذي انتجه وقد انتهت هذه الثنائية الواضحة بالانفجار على المستوى الدولي كرد فعل ضد مفهوم الامبراطورية النصرانية آنذاك.

ثم عمق هذا الاتجاه بعض الكتاب المسلمين المعاصرين وحاولوا دعمه ببعض التعليلات ومنها أن هذا التقسيم مبني على اساس الواقع لا على أساس الشرع، وهو من محض صنيع الفقهاء في القرن الثاني الهجري، كما انه تقسيم طاراء بسبب قيام حالة الحرب، فهو ينتهي بانتهاء الحرب والأسباب التي دعت اليه، ودار الحرب هي التي لم تكن في حالة سلم مع الدولة الاسلامية وهذا امر عارض يبقى بقيام حالة الحرب، كما ان الدنيا بحسب الأصل هي دار واحدة، كما هو رأي الشافعي، والخلاصة في رأيهم: ان اساس اختلاف الدارين هو انقطاع العصمة، وان مناط الاختلاف هو الامن والفزع كما بينه ابو حنيفة فالدار الاجنبية او دار الحرب هي التي لم تكن في حالة سلم مع الدولة الاسلامية وهذا امر عارض يبقى بقيام حالة الحرب وينتهي بانتهائها، وإحتجوا بإلتقاء القانون الدولي والشريعة الاسلامية في اعتبار ان الدنيا دار واحدة، وان الحرب امر عارض يقيم حالة عداء مؤقت بين بلدين، فاذا ما انتهت الحرب زالت معها هذه الحالة وحينئذ يتضح لكل انسان ان كلمة (الحربي) بحسب اصطلاح الفقهاء المسلمين، لا يلزم ان ترادف كلمة (عدو) دائما [3] .

(1) - التعامل مع غير المسلمين أصول معاملتهم وإستعمالهم: ص 136:137

(2) - خالد محمد عبدالقادر: من فقه الأقليات المسلمة: ص 47

(3) - د. عثمان جمعة ضميرية: هل يستند تقسيم العالم الى أصول شرعية: http://www.muslimworldleague.org/paper/1752/page 9.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت