فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 64

قال سيد في الظلال: (فأدرك سليمان ما قالت النملة وهش له وانشرح صدره بإدراك ما قالت، وبمضمون ما قالت، هش لما قالت كما يهش الكبير للصغير الذي يحاول النجاة من أذاه وهو لا يضمر أذاه، وانشرح صدره لإدراكه، فهي نعمة الله عليه تصله بهذه العوالم المحجوبة المعزولة عن الناس لاستغلاق التفاهم بينها وقيام الحواجز، وانشرح صدره له لأنه عجيبة من العجائب أن يكون للنملة هذا الإدراك، وأن يفهم عنها النمل فيطيع) [1] .

واللافت للنظر أن العلماء وجدوا أن مجتمع النمل يستجيب لأي نداء يوجه إليه من أي نملة تحذرهم من أي خطر مهما كان نوعها ولونها، لدرجة أن النمل يلبي النداء على الفور وبدون تلكؤ، لهذا استجاب النمل بمجرد سماع نداء النملة فدخلوا مساكنهم مخافة أن يحطمهم ويدوسهم ويسحقهم سليمان وجنوده.

لقد أوحى الله جلت عظمته إلى سليمان عليه السلام وعلَّمه منطق النملة وهي لغة لا يفهما إلاَّ النمل، وألهم النملة بأن هذا الجيش جيش سليمان، فهي خارقة له عليه السلام، وخارقة للنملة لا يقدر عليهما إلاَّ الله تعالى يمنحهما من يشاء من مخلوقاته متى شاء وأينما كان، وهو المتفرد بهذه المنح الخارقة لعادة الناس.

قال سيد قطب: (نقف هنا أمام خارقتين لا خارقة واحدة، خارقة إدراك سليمان لتحذير النملة لقومها، وخارقة إدراك النملة أن هذا سليمان وجنوده، فأما الأولى فهي مما علمه الله لسليمان، وسليمان إنسان ونبي، فالأمر بالقياس إليه أقرب من الخارقة الأخرى البادية في مقالة النملة، فقد تدرك النملة أن هؤلاء خلق أكبر، وأنهم يحطمون النمل إذا داسوه، وقد يهرب النمل من الخطر بحكم ما أودع الله فيه من القوى الحافظة للحياة، أما أن تدرك النملة أن هذه الشخوص هي سليمان وجنوده، فتلك هي الخارقة الخاصة التي تخرج على المألوف، وتحسب في عداد الخوارق في مثل هذه الحال) [2] .

إذن بعد أن علمنا أنها خارقتان للعادة صدرت من نبيٍّ، ومن نملة ضعيفة. فلا بد لنا أن نبحث في تعريف الخارقتين:

الخارقة الأولى: أعطيت لنبي من الأنبياء وهو سليمان عليه السلام، فهذه الخارقة تكون له معجزة، والمعجزة لا تعطى إلاَّ للأنبياء (عليهم السلام) .

(1) ينظر: في ظلال القرآن 6/ 267.

(2) ينظر: في ظلال القرآن 6/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت