فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 48

لأجل هذا ودفعًا للخطر العظيم على التوحيد المترتب على بناء القبب على القبور أزالت الدولة السعودية الأولى القباب الموجودة على البقيع [1] . بسبب دعوة الشيخ السلفية المباركة، وذلك بعدما أخرجوا ما في الحجرة وحول القبر من السرج والفوانيس والقناديل والشمعدانات المعلقة، لكن قَدِمَ إبراهيم باشا مسلطًا على هذه الدولة منع من إتمام ذلك بل وأعاد القباب التي هدمت على البقيع ورمم القبر والخضراء [2] . ولم تزل الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وأمراء آل سعود القبة التي على حجرات النبي - صلى الله عليه وسلم - دفعًا للفتنة، ودرءًا للمفسدة العظمى ولا سيما من قبل أعداء العقيدة الإسلامية الصحيحة من القبوريين والروافض وأحزابهم، فهذا كله إعمال لقواعد الشريعة والأصول العلمية المرعية «بدرء المفاسد وأنه مقدم على جلب المصالح» وقاعدة: «ارتكاب أقل الضررين في سبيل دفع أعظمها» وأمثال ذلك.

وقد وضع السلطان قايتباي على القبة هلالًا من نحاس، وكان قبل ذلك هلالًا على القبة تحت سقف المسجد [3] .

وتعدت الأهلة بعد ذلك إلى وصفها على منابر المسجد وغيره من المساجد.

وقد قام عدد من السلاطين العثمانيين والمماليك بعمارة المسجد وبرسمه لكن مع زخرفته من ذلك ما حصل من عهد سليم الثاني عام 980 هـ الذي عمَّر أحد المحاريب غرب المنبر -كساه بالموازيك والذهب ووضع اسمه عليه ولا يزال موجودًا- وكذا ما حصل في عهد السلطان محمود عام 1223 هـ من ترميم بعض جهات الحجرة وبعض الأساطين.

الأستار على جدار القبر النبوي:

وهي الستائر التي توضع على جدار الحجرة -الذي بناه عمر بن عبد العزيز رحمه الله- على سبيل التعظيم والزينة للقبر.

وقيل إن أول من وضع هذه الأستار وكسا الحجرة بها الخير زان أم هارون الرشيد في القرن الثالث الهجري، فكانت بعد ذلك سنة للملوك والسلاطين، وكانت كستها لها بالزنانير وشبائك الحرير [4] .

(1) ... كانت في البقيع قباب على قبور فاطمة والعباس وجعفر بن أبي طالب وكانت أكبر القباب وعلى قبور أمهات المؤمنين رضي الله عنهم وعلى قبر مالك بن أنس رحمه الله.

(2) ... انظر «المدينة المنورة» علي بن موسى ص 66.

(3) ... انظر «الوفاء لما يجب للمصطفى» ص 197، ولا منافاة لما ذكر من أن الهلال وضع سنة 946 في عهد الدولة العثمانية من نحاس.

(4) ... انظر «الرحلة الحجازية» ص 247، و «خلاصة الوفاء» ص 298 - 299 حيث نقل هذا الخبر عن رزين بن معاوية العبدري المتوفى سنة (535 هـ) ، وألف كتابًا سماه «أخبار دار الهجرة» نقل منه السمهودي كثيرًا. كما في كتبه، وانظر كلام حمد الجاسر في مصادر السمهودي ص 40 في كتابه «رسائل في تاريخ المدينة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت