وهذه المشهورة بالعمارة المجيدية وكانت من عام 1265 - 1277 هـ حيث هدم جزءًا من المسجد وأعاد عمارته، وأضاف إليه إضافة من الشمال بمساحة تقدر 1300 م 2، مع بعض مباني لخدمات المسجد في الجهة الشمالية، وهي بالمناسبة عكس القبلة التي هي بالناحية الجنوبية.
وهذه العمارة هي أكبر عمارة للمسجد في الدولة العثمانية، حيث جلب للمسجد الحجارة الحمراء بدلًا من الحجارة السوداء القديمة من جبل جهة ذي الحليفة بوادي العقيق بالمدينة. وأخذت للمسجد المئذنة جديدة سميت باسمه المئنة المجيدية. وهو الذي جعل النحاس على الشباك الذي حول الحجرة الشريفة الذي في الجهة الجنوبية والتي تسمى الموجهة.
فجعله من نحاس وأطرافه من فضة وكتب عليه بالخط العربي لفظ الجلالة بعبارة «لا إله إلا الله الحق المبين، محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين» . وفي هذه العمارة شيدت القباب على جميع المسجد لكن أكبرها قبة المحراب العثماني وهي في الكبر دون القبة الخضراء، وكانت بعض القباب ذوات نوافذ لدخول الضوء والهواء والمحاطة بشبابيك ملونة. وكانت تجاويف هذه القباب من الداخل مكتوبة داخلها بالآيات القرآنية، وبعض أبيات القصائد المدحية كالبردة للبوصيري [1] وفيها أيضًا رسوم الأشجار وزهور وأنهار من نوع الفن التشكيلي.
ومما تتميز به هذه العمارة الزخرفة والنحت الموجودات في مقدمة المسجد لا سيما المحراب العثماني.
فقد كتب في مقدمة المسجد الآيات من القرآن ابتداءًا من باب السلام إلى الباب الآخر -وهو محدث حديثًا، يُسمى بباب البقيع - فكتب فيه سورة الفتح كاملة وذلك بخط خطاط مشهور بتركيا اسمه: عبدالله أفندي بك [2] ، أوقفه السلطان عبدالمجيد على مجرد الكتابة، وكانت كتابة بالنحت، كما كتب آيات من سورة البقرة .... وكتب تحتها أسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحسـ وبلغت نحوًا من 201 اسم [3] ! فيها غلو وتحريف.
قال في الرحلة الحجازية في وصف هذا الخط وكتابته: «وفي سنة 1270 هـ أمر السلطان عبدالمجيد خان
(1) ... وهو صاحب القصيدتين المشهورتين الأولى البردة والثانية الهمزية والغلو في جناب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهما واضح، بل والشرك أيضًا في الدعوة الاستعانة.
(2) ... كان أشهر خطاطي زمانه، وهو من الأتراك، وغالب كتاباته بخط الثلث الأستانبولي.
(3) ... انظر «وصف المدينة المنورة» لعلي موسى ص 60.