فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 48

المبحث السادس: عمارة المهدي بن المنصور للمسجد النبوي

وكان ابتداء البنيان سنة 162 هـ وفراغه سنة 165 هـ، وسببها أنه لما حجَّ المهدي سنة 161 هـ، فقدم المدينة واستعمل عليها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، وأمره بزيادة المسجد من الشمال إلى مائة ذراع دون باقي الجهات. واستوجب هذا إلحاق بعض الدور بالمسجد. وبلغت زيادته نحوًا من 2450 م 2.

وتبع المهدي من قبله في زخرفة المسجد لا سيما الزيادة التي زادها بالفسيفساء والزخرفة بها.

كما كتب في صحن المسجد كما فعل عمر بن عبد العزيز ما نسخته: «أمر عبدالله المهدي أمير المؤمنين أكرمه الله وأعز نصره بالزيادة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإحكام عمله ابتغاء وجه الله عز وجل والدار الآخرة، أحسن الله ثوابه بأحسن الثواب والتوسعة لمن صلى فيه من أهله وأبنائه من جميع المسلمين، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين فيما نوى من حسنته في ذلك وأحسن ثوابه: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم كتب أم القرآن، وعلى إثرها قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ... } الآية، ثم كتب: وكان مبتدأ ما أمر به عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين من الزيادة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة اثنين وستين ومائة وفرغ منه سنة خمس وستين ومائة، فأمير المؤمنين أصلحه الله بحمد الله على ما أذن له واختصه به من عمارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوسعته حمدًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين على كل حال» .

وهذه الكتابات في المساجد على هذا النحو مما فعله المهدي وقبله الوليد بن عبد الملك من الابتداع في الدين، فضلًا عن كونها من زخرفة المساجد والتفاخر في بنائها.

ولقد عده بعض العلماء من الأمور المذمومة المُبعِدة عن الإخلاص [1] .

ولم يكن بعد المهدي في خلال الدولة العباسية توسعة نحو هذا، إنما كانت ترميمات وتجديدات محدودة.

وقد وصف ابن عبد ربه هذه العمارة بالذات مع عمارة الوليد واحتمال من جاء بعدهما من جدد المسجد بقوله: « ... وحيطان المسجد كلها من داخله مزخرفة بالرخام والذهب والفسيفساء، أولها وآخرها، وروؤس الأساطين مُذَهّبة عليها أكف منقشة مذهبه، وكذلك أعقاب الأبواب مُذَهّبة أيضًا» [2] .

(1) ... «فتح الباري» 1/ 649، ونقله عن ابن الجوزي رحمها الله.

(2) ... نقل ذلك عن ابن عبد ربه المتوفى سنة (328 هـ) . السمهودي في «الخلاصة» ص 270 - 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت