لحويطب بن عبد العزى اسمه سعد، والكتاب أم القرآن ومن أول سورة الشمس وضحاها إلى خاتمه قل أعوذ برب الناس ... وهدم بيت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدخله في المسجد، وكان ذلك في سنة إحدى وتسعين، ومكث في بنيانه ثلاث سنين، وكتب عمر في القبلة في صحن المسجد في الفسيفساء ما نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أمر عبد الله أمير المؤمنين بتقوى الله وطاعته والعمل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وبصلة الرحم، وتعظيم ما صغَّر الجبابرة من حق الله سبحانه، وتصغير ما عظَّموه من الباطل، وإحياء ما أماتوا من الحقوق وإماتة ما أحيوا من العدوان والجور وأن يطاع الله سبحانه ويعص العباد في طاعة الله، فالطاعة لله سبحانه ولأهل طاعته، لا طاعة لأحد في معصية الله يدعوا إلى كتاب الله سبحانه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى العدل في أحكام المسلمين والقسم بالسوية في فيئهم، ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر الله سبحانه بها لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل» [1] .
واختم هذا بما ذكره الحافظ ابن حجر في شرح حديث ابن عمر في وصف بناء الرسول وعمر وعثمان قال: «وقال ابن بطال وغيره: هذا يدل على أن السُّنّة في بنيان المسجد: القصد وترك الغلو في تحسينه. فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع كثرة فتوحه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه، وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه. ثم كان عثمان رضي الله عنه والمال في زمانه أكثر فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة، ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه ... وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر الصحابة، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفًا من الفتنة» [2] .
ووقع هذا من الوليد في مسجد المدينة وقبة الصخرة، والأموي بدمشق.
ودعوى السكوت من أهل العلم تحتاج إلى دليل لا سيما وأكثر ما يقع من نحو هذا قد يفوت على الكتبة والمؤرخين نقله أو نقل وتلف أو لم ينقل خيفة الفتنة ...
(1) ... انظر «أخبار مدينة الرسول» ص 83 - 84.
(2) ... انظر «فتح الباري» 1/ 644.