دائرًا عليه - على الشباك الخشبي الدار بزين- ورفعه حتى وصله بسقف الحجرة الشريفة. والله المستعان [1] .
ملاحظة وتنبيه:
وكان عمر بن عبد العزيز قد جعل سقف السور الذي وضعه على القبر دون السقف رأي سقف المسجد لما أمر الوليد بدخول الحجرات فيه بأربعة أذرع، وجعل فوقه شباك من خشب إلى سقفه، وأعيد هذا الشباك بعد الحريق سنة 654 هـ [2] .
أما عن القبة التي وضعت على القبر النبوي. فإنه لم يكن في المسجد قباب حتى أقام الملك الناصر قلاوون الصالحي قبة صغيرة سنة 678 هـ فوق المقصورة التي فيها قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت دون سقف المسجد. ثم عمل قايتباي قبة أعلى منها وأكبر لما وسع المسجد وجدد عمارته بعد الحريق الثاني سنة 886 هـ.
واستمر الوضع على هذا دون إعادة إعمار للقبة بل ترميم وتجديد وصبغها بالألوان الأبيض ثم الأزرق، حتى عهد السلطان العثماني محمود الذي جدد عمارة القبة ورفعها إلى ما هي عليه الآن، وكساها بألواح الرصاصي، صيانة لها من الأمطار، ودهنها باللون الأخضر فكانت القبة الآن التي أضحت شعارًا لمدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - [3] .
هذا مع النهي الصريح عن ذلك أشد النهي كما في حديث جابر بن عبد الله قال: قال: «نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يُجصَّص القبر وأن يُقعد عليه، وأن يُبنى عليه» . رواه مسلم، وفي زيادة لأبي داود والحاكم: «وأن يكتب عليه» [4] .
كما روى مسلم في صحيحه أيضًا عن أبي الهيّاج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوّيته» [5] . والمشرف: المرتفع أو العالي، فكيف بمن يجعل عليه قبة أو مقصورة ليكون مزارًا ومشتهرًا؟.
(1) ... انظر: «التعريف بما أسست الهجرة من معالم دار الهجرة» لجمال الدين محمد المطري المتوفى سنة (741 هـ) ص 39 وما بعدها.
(2) ... انظر «تحقيق النصرة» للمراغي 81 وما بعدها.
(3) ... انظر «الوفاء» لما يجب للمصطفى ص 101. و «خلاصة الوفاء» ص 305 - 306 إلى ص 317، و «الرحلة الحجازية» ص 244. و «تحقيق النصرة» 81 - 85، و «اقتضاء الصراط المستقيم» 2/ 679.
(4) ... رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه رقم 970 والزيادة عند أبي داود في السنن كتاب الجنائز، باب في البناء على القبور رقم 3226 - 3/ 216 والحاكم في المستدرك 1/ 370، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(5) ... رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر رقم 969.