فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 48

وفي هذا الصدد نقل السمهودي عن ابن النجار قوله: «ولم تزل الحجرة على ذلك حتى عمل أبو الحسين بن أبي الهيجاء صحن الملك الصالح وزير الملوك المصريين [1] ستارة من الدبيقي الأبيض وعليها الطروز والجامات المرقومة وخيطها، وأدار عليها زنارًا من الحرير الأحمر مكتوبًا عليه سورة يس، وأراد تعليقها على الحجرة، فمنعه القاسم بن مهنا أمير المدينة وقال: نستأذن المستضيء بأمر الله، فبعث إلى العراق يستأذن فجاءه الأذن، فعلقها نحو العامين. ثم جاءت من الخليفة ستارة من الأبريسم -وهو الحرير- البنفسجي عليها الطراز والجامات المرقومة وعلى طرازها اسم المستضيء بأمر الله [2] ، فشيلت تلك، ونفذت إلى مشهد علي بالكوفة وعلقت هذه عوضها. فلما ولى الناصر لدين الله نفذ ستارة أخرى من الأبريسم الأسود فعلقت فوقها. فلما حجت الحاجة أم الخليفة وعادت إلى العراق عملت ستارة كالتي قبلها ونفذتها، فعلقت على هذه، ففي يومنا على الحجرة ثلاث ستائر بعضهن على بعض» [3] اهـ.

قال السمهودي: وفي عشر الستين وسبعمائة اشترى السلطان الصالح إسماعيل بن الناصر محمد قرية من بيت مال المسلمين بمصر ووقفها على كسوة الكعبة المشرفة في كل سنة وعلى كسوة الحجرة النبوية والمنبر في كل خمس سنين مرة. وذكره التقي الفاسي والزين المراغي إلا أنه قال في كسوة الحجرة، في كل ست سنين مرة تعمل من الديباج الأسود مرقومًا بالحرير الأبيض، ولها طراز منسوج بالفضة المذهبة دائر عليها إلا كسوة المنبر، فإنها بتفصيص أبيض [4] .

وهكذا استمرت هذه البدعة في كل عهد ترسل فيه الستائر المزركشة بالخطوط الجميلة والزخارف

(1) ... من الدولة العبيدية الرافضية التي حكمت مصر في القرن الرابع الهجري والخامس إلى منتصف السادس حتى هزمتها الدولة الأيوبية وحلت محلها. انظر ما جدده أبو الحسين بن أبي الهيجاء في المسجد سنة 575 و «تحقيق النصرة» ص 140.

(2) ... توفي المستضيء بالله سنة 575 هـ، وتولى بعده الناصر لدين الله إلى وفاته سنة 622 هـ، وفي عهد المستضيء سقطت الدولة العبيدة الرافضية بمصر. انظر «محاظرات في تاريخ الأمم الإسلامية والدولة العباسية» لمحمد الخضري بك ص 465 - 466.

(3) ... انظر السمهودي في «خلاصة الوفاء» ص 298 ولم أجد هذا النقل عن ابن النجار في كتابه: «أخبار مدينة الرسول» ، فلعله وقع له نسخة أكمل من المطبوعة لدينا أو في كتاب آخر له.

(4) ... انظر «الخلاصة» ص 299. و «تحقيق النصرة» ص 66 وكتاب التقي الفاسي (832) اسمه «منتخب الأخبار» وآخر اسمه «الرضاء والقبول في فضائل المدينة وزيارة الرسول» ، لم أقف عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت