· فتوى فضيلة الشيخ/عبد العزيز بن باز- رحمه الله - حول حكم الاحتفال بالمولد النبوي
يقول فضيلة الشيخ:
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم - ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حُبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". أي مردود عليه
وقال في حديث آخر:
"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي، تمسكوا بها وعَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
وفي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها، وقد قال الله سبحانه وتعالى:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر: 7)
وقال تعالى: {وَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63)
والآيات في هذا المعني كثيرة، وإحداث مثل هذه الموالد يُفهم منه أن الله تعالى لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم واعتراض على الله سبحانه وتعالى وعلي الرسول صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين وأتمّ عليهم النعمة، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقًا يوصل إلى الجنة ويباعد عن النار إلا بينه للأمة.
كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرَ ما يعلمه لهم"... (مسلم)
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم وأكملهم بلاغًا ونصحًا، فلو كان الاحتفال
بالمولد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه