الصفحة 24 من 52

ولقد أحسن أبو عمرو بن العلاء حيث يقول:

لا يزال الناس بخير ما تُعُجِّبَ من العجب، هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم (وهو ربيع الأول) هو بعينه الشهر الذي توفي فيه، فليس الفرح بأولى من الحزن فيه.

وهذا ما علينا أن نقول، ومن الله تعالى نرجو حسن القبول.

(المورد في حكم المولد، للشيخ الإمام/ أبي حفص تاج الدين الفاكهاني ـ رحمه الله ـ، المتوفي سنة 734 هـ) .

· فتوى فضيلة الشيخ/ محمد إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله:

يقول فضيلة الشيخ:

لا شك أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من البدع المحدثة في الدين، بعد أن انتشر الجهل في العالم الإسلامي، وقوى فيه سلطان التقليد الأعمى، وأصبح الناس في الغالب لا يرجعون إلى ما قام الدليل على مشروعيته، وإنما يرجعون إلى ما قاله فلان وارتضاه عِلاَّن. فلم يكن لهذه البدعة المنكرة أثر يُذكر لدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لدى التابعين وتابعيهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم:

"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".

وقال صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (البخاري)

وفي رواية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". (مسلم)

وإذا كان مقصدهم من الاحتفال بالمولد النبوي تعظيم رسول صلى الله عليه وسلم وإحياء ذكره، فلا شك أن تعزيره وتوقيره يحصل بغير هذه الموالد المنكرة، وما يصاحبها من مفاسد وفواحش ومنكرات، قال تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (الشرح: 4) فذكره مرفوع في الأذان، والإقامة، والخطب، والصلوات، والتشهد، والصلاة عليه في الدعاء، وعند ذكره،

فلقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِ علىّ". (الترمذي)

وتعظيمه يحصل بطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهي عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع، فهو صلى الله عليه وسلم أجَلُّ من أن تكون ذكراه سنوية فقط، ولو كانت هذه الاحتفالات خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف الصالح - رضي الله عنهم - أحق بها منا، فإنهم كانوا أشد منا محبة وتعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم على الخير أحرص، ومع ذلك لم يحتفلوا بمثل هذا.

فمن تعظيم النبي ألا نبتدع في دينه بزيادة أو نقصان أو تبديل أو تغير. (أهـ بتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت