ثم أي فائدة تعود، وأي ثواب في هذه الأموال الباهظة، التي تعلق بها هذه التعاليق، وتنصب بها هذه السرادقات، وتضرب بها الصواريخ؟!
وأي رضا لله في اجتماع الرقَّاصين والرقَّاصات والطبالين والزمّارين واللصوص والنشالين، والحاوي والقرداتي؟!
وأي خير في اجتماع ذوي العمائم الحمراء والخضراء والسوداء ـ أهل الشخير والنخير والصفير والتمايل والرقص ـ بزعمهم أن هذا ذكر، ما فائدة هذا كله؟!
فائدته سخرية الإفرنج بنا وبديننا، وأخذُ صورِ هذه الجماعات لأهل أوربا فيفهمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم
-حاشاه حاشاه - كان كذلك هو وأصحابه. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم هو خراب ودمار فوق ما فيه الناس من فقر وجوع وجهل وأمراض، فلماذا لا تنفق هذه الأموال الطائلة في تأسيس مصانع يعمل فيها الآلاف من العاطلين أو غير ذلك من الأمور النافعة للبلاد والعباد؟!
ويقول الشيخ علي محفوظ ـ رحمه الله ـ كما في كتابه"الإبداع في مضار الابتداع":
ولا شبهة في أن هذه الموالد لا تخلو من المحرمات والمكروهات، وقد أصبحت مراتع الفسوق والفجور، وأسواقًا تباع فيها الأعراض، وتنتهك فيها محارمُ الله تعالى، وتعطل فيها بيوت العبادة،
فلا ريبة في حرمتها، والمصلحة المقصودة منها لا تبيح هذه المحظورات التي فيها، ومنها: -
1 ـ إضاعة الأموال بكثرة الوقود (الإضاءة) في المساجد والطرق، وإيقاد الشموع والمصابيح في الأضرحة، وفي الحديث الذي رواه مسلم:
"إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال".
2 ـ ومنها انتهاك حرمة المساجد بتقذيرها، وكثرة اللغط فيها، ودخول الأطفال بالنعال، فلا تقام
أو تيسر إقامة الشعائر في المساجد التي فيها موالد.
3 ـ ومنها خروج النساء متبرجات مع اختلاطهم بالرجال إلى حد لا يُؤمن معه وقوع الفاحشة.
4 ـ ومنها استعمال الأغاني وآلات الطرب على الوجه المحرم بالإجماع، وغير ذلك مما يفسد أخلاق الأمة ويبعث في نفوس الشبان روح العشق والميل إلى الفجور. أهـ