كيف يغفل عنه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وسائر الصحابة، والتابعون، وتابعوهم، والأئمة وأتباعهم؟!. أهـ
7 ـ وأخيرًا نقول بما قال به الحافظ ابن رجب- رحمه الله- في"فضل علم السلف صـ 31":
"فأما ما اتفق السلف على تركه، فلا يجوز العمل به؛ لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به"
وكان حذيفة رضي الله عنه يقول:
كل عبادة لا يتعبَّدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالًا.
هذا وقد أخرج الدارمي عن أبي البختري قال:
أخبر رجلٌ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن قومًا يجلسون في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول كبروا الله كذا وكذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوا الله كذا كذا، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأْتني فأخبرني بمجالسهم، فأتاهم فجلس، فلما سمع ما يقولون قام فأتى ابن مسعود فجاء وكان رجلًا حديدًا، فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلمًا، ولقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علمًا، فقال عمر بن عتبة: أستغفر الله، فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: عليكم بالطريق فالزموه، ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لتضلن ضلالًا بعيدًا.
وفي رواية أخرى عند الدارمي أيضًا عن عمر بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني قال: حدثني أبي قال:"كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال: أخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعًا، فقال: له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته، ولم أرَ والحمد لله إلا خيرًا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قومًا حِلَقًَا جلوسًا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم شيء؟"
ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحِلَقِ فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء، وَيْحَكُمْ يا أمة محمد! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تَبْلَ، وآنيته لم تُكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة