فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 164

النص، وكذلك نؤمن بأنه تعالى معنا بهوية المعية، وهي ذاته المقدسة، فهو معنا بذاته في حين كونه فوق العرش بذاته، وتحت الأرض السابعة بذاته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دلى أحدكم بحبل لهبط على الله الخ).

قلت: والشيخ مولع بقضية المعية، وأنها بالذات لا بالعلم، كما أجمع عليه السلف الصالح، وهو مقتضى القرآن في آية العلم: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (المجادلة:7) ، فافتتح سبحانه الآية بالعلم، وختمها بالعلم، وقد عمي عن هذا واحتج بالحديث الضعيف [1] ، وفاته أن يقول عن الله تعالى وهو من لوازم إيمانه وفهمه: (إنه تعالى بذاته في الحشوش والمزابل) إلى آخر ما لا يليق بعظمته، ونتحرج من ذكره، وقد أعدى أبو البيض أشقاءه بهذا البلاء الماحق، والمقصود الأهم من الإصرار على إثبات المعية بالذات أنها مَدْرَجَة لوحدة الوجود كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه وأصحابه، وتهجم الشيخ على الإمام أحمد معهود منه، فقد وصفه بالجهل، وأنه لا يعرف طريق الجمع بين النصوص، وأنه كان يعتقد الجهة والعلو والانحياز فوق العرش، وهذا كله بهتان وافتراء، وحاشا الإمام المحتسب الصابر على الحق أن يكون كما وصف هذا الظالم لنفسه، وقد اتهمه بالنصب ومعاداة الصوفية، وقد قرأت في مناقبه رضي الله عنه قول ابن أعين فيه:

أضحى ابن حنبلَ محنةً مأمونةً ... وبِحُبِّ أحمدَ يُعرف المتنسكُ ...

وإذا رأيت لأحمدٍ متنقصا ... فاعلم بأن ستوره سَتُهَتَّكُ

وقال الحسين الكرابيسي: (مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل، مَثَلُ قوم يجيئون إلى أبي قبيس(جبل بمكة) ، يريدون أن يهدموه بنعالهم).

وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: (من سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهموه على الإسلام) .

قال أبو الحسن الهمذاني: (أحمد بن حنبل محنة به يُعرف المسلم من الزنديق)

(1) رواه أحمد والترمذي والبيهقي، قال الذهبي في"العلو للعلي الغفار"50 - 51: الحسن مدلس، والمتن منكر، ولا أعرف وجهه وقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت