فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 164

قال محمد بن فضيل: (تناولت مرة أحمد بن حنبل، فوجدت في لساني ألما، لم أجد معه قرارا، فنمت ليلة فأتاني آت فقال: هذا بتناولك الرجل الصالح، فانتبهت، فلم أزل أتوب إلى الله تعالى حتى سكن) .

وانظر هذه الأخبار وأمثالها معها، مروية بأسانيد عدة في (مناقب أحمد) لابن الجوزي، و (تاريخ الإسلام) و (سير أعلام النبلاء) لابن الذهبي، ولم أذكرها ليعتد بها أمثال المؤلف وينزجر، فإنه لا يؤمن بها ولا بمن رويت له، وإنما ذكرتها للعبرة لا على طريقة المتصوفة الجهلة المتربصين بأهل العلم المصائب، للتشفي والاستغفال والابتزاز، وقد عرفت بالمخالطة والاطلاع التام على الأحوال، ما جرى لأبي البيض من المحن والدواهي منذ ثورته الحمقاء على الإسبانيين إلى أن مات، فبعد الاعتقال والتغريم والإهانة، امتحن بأمراض السكر والقلب والضغط، وقاسى منها الشدائد، ثم أزعج عن وطنه وأهله إلى مصر، فتلقى هناك رواجا من العسكر بسبب التقلبات السياسية، ووعدوه ومَنَّوه، فركن إليهم، واغتر باستدعائه إلى مجلس الأمة، وإجلاسه بشُرفة كبار الضيوف مع بعض الأمراء، وتخصيص سيارة له مع ضابط ملازم، وكان يغيظ بإظهاره ذلك موظفي سفارة المغرب، على أن هذا كله كان بواسطة من يسميه البكباشي حسن، الذي من أجل ذلك وصفه بالولي الصالح الكامل العارف بالله، ثم

لم يلبث بعد ذلك إلا قليلا حتى أصيب بمحنة شقيقه عبد الله المعروفة، التي أتت على أحلامه من القواعد، فأصيب بذبحة صدرية قضى منها وهو يهتف باسم النبي صلى الله عليه وسلم، على عادته، ولم يلفظ بكلمة الشهادة، وأمره إلى الله، والعجب أن شقيقه عبد الله أنكر بعد قدومه المغرب عقيدة وحدة الوجود جملة وتفصيلا، كما حدثني من سمعه يجادل فيها شقيقه عبد العزيز.

7ـ وفي رسالة منه له بدون تاريخ قال: (و مسألة وحدة الوجود، لا ينبغي أن تخوض معه(لشخص ناظر الكرفطي فيها) في أدلتها، وعليك بحكاية إجماع أهل الله عليها من عهد آدم!! إلى النفخ في الصور، وكبار العارفين كلهم مصرحون بها).

8ـ وفي رسالة منه إليه بتاريخ (17 محرم 1379) ، قال: (وحديث:"إن الله خلق آدم على صورته"له معنيان: أحدهما ما ذكرته في الطباق [1] المطبوع، من أن الضمير عائد على آدم، وأنه خُلق من أول وهلة على هذه الصورة، لا كما يقوله الكفرة، من أن أصل الإنسان

(1) أي:"طباق الحال الحاضرة لخبر سيد الدنيا والآخرة"وهو الإسم الأول ل: (مطابقة الاختراعات العصرية، لما أخبر به سيد البرية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت