فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 164

يا أُمَّةً ضَحِكَت مِن جَهلِها الأُمَمُ

الطرة 7:

ثم عقد عزنان فصلا (ص 9) في ذكر أقوال العلماء في الشيخ، ومعلوم أن الجم الغفير من الأئمة والعلماء قديما وحديثا يتعرضون للمدح والقدح، ولا تكاد تجد واحدًا منهم أجمع الناس على مدحه، والشيخ ليس بدعا من الناس، فقد غلا في مدحه بالحق وبالباطل من أخذ بظاهره، واغتر بكلامه ومؤلفاته، ومنهم من اعتدل وتوسط، ومنهم من أفرط وظلم، والدكتور الهلالي رحمه الله كان يثني على علمه وسعة اطلاعه، وقد تحدث عن هذا في كتابه (الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة) ، أما عقيدة الشيخ وسلوكه فقد سُئِل عنها عقب رجوعه من مأدبته التي أقامها الشيخ له بطنجة إلى تطوان، فقال كلمته الشهيرة بمدرسة لُوقَش عنه: عالم الدنيا أفسدته السُّبحة .. أي: التصوف، وصدق رحمه الله على ما في قوله من مبالغة، وما نقله عزنان عن عبد الباري بن الزمزمي أنه سمع الهلالي يقول: بلغ أحمد بن الصديق في علم الحديث درجة الإمام أحمد بن حنبل، كذبة صلعاء لا يقولها عاقل، وكيف يقول الهلالي هذا وهو يعلم أن الإمام أحمد جمع مسنده وطوّف عليه الأرض حتى بلغت أحاديثه قرابة ثلاثين ألف حديث، كما هو في الطبعات الحديثة المرقمة، وأن تلك الأحاديث كلها كانت نُصْبَ عينه، وأن الإمام الشافعي وهو إمام أبي البيض ومختاره من الأئمة عقودا من السنين، كان يرجع إلى الإمام أحمد ويسأله عن الحديث ويقول: إذا صح عندكم فأعلموني به لأذهب إليه، فهو والحالة هذه بالنسبة لأبي البيض وجود مع العدم، ولكن لا غرو، فإن أبا البيض ولغ في عرض الإمام ووصمه بالبلادة، وعداوة الصوفية، والنصب كما ستراه إن شاء الله في فصول (الصحيفة) ، أما كلمة السيد عبد الرحمن بن الباقر الكتاني فيكفي في ردها قراءتها، وهو كسائر الكتانيين يُلقون الكلام على عواهنه، وشعارهم في ذلك كما يقول أهل فاس: (اللِّي ما فيهْ صايَرْ كْثَّرْ منه) هذا بالعامية، ومقصودهم بالفصحى: (كَثِّرْ مما لا نفقة ترجى من ورائه) ، وقد سمعت من بعضهم أن أبا البيض علمه أكثر من عقله، والواقع أنهم لم يكونوا يعتقدون فضله بهذه الدرجة، وإنما كانوا يجاملون لحاجة في أنفسهم، والألفاظ العربية تفقد مدلولها الصحيح عندهم كما تراه في كتب أبي البيض في تراجم والده وجده، وكلمة فَنيدة (بشرى الحديوي) التي حققت بَلْ شَوَّهَتْ (حُصول التفريج) [1] أنها سمعت بلا فْريج

(1) ومن فواقرها ما علقت به على قول الحافظ السخاوي: (و لأجل هذا وما يشبهه انتقد ابن الناظم -يعنب: أبا زرعة- وشيخنا - يعني: الحافظ- .. ) فعرفت ابن الناظم بابن صاحب الألفية في النحو وشارحها، ولو تأملت سياق الكلام بروية لعرفت فساد زعمها وتحكم جهلها، لأن السياق يتكلم عن مسألة من مسائل مصطلح الحديث لا مسائل النحو هذا أولا، وثانيا: أن المؤلف أوضح وبين من هو ابن الناظم حين ذكر كنيته في قوله: يعني: أبا زرعة. وابن الناظم النحوي كنيته: أبو عبد الله. ثالثا: أن السخاوي يشرح ألفية المصطلح للعراقي، فكيف يقصد بقوله: ابن الناظم، غيره. إذن، فالمقصود من ابن الناظم: أبو زرعة ولي الدين أحمد بن زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم ابن الحسين العراقي صاحب كتاب"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت