فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 164

لأهلها، فهو المؤمن الكامل، الذي يُرجى له كل خير من الله؛ بل هو إن شاء الله من أولياء الله، وإن كان ليس عارفا به).

قلت: تأمل هذا الكلام، لتعرف ما يلزم عليه من تجهيل بل وتكفير الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين، والجماهير الغفيرة من الأولياء والصالحين، الذين درجوا وهم لا يعرفون حرفا واحدا من هذه الجراثيم المبيدة للدين والأخلاق، لأن من خصائص هذه العقيدة الخطيرة أن صاحبها لابد أن يكون إباحيا لا يعرف حلالا ولا حراما، وليكن منك على ذكر، قول العفيف ـ بل الفاجر ـ التلمساني المشار إليه آنفا، فاعلم هذا واستعذ بالله من الشيطان الرجيم.

5ـ وفي رسالة منه إليه بتاريخ (27 محرم عام 1380) (يلاحظ أنه كتبها قبل موته بنحو شهرين) ، قال يخاطب بِرْذَوْنَهُ، ووارث شَرِّه: (وكذلك اقتصارك على من ذكرت في التصريح بوحدة الوجود مع أنك لو حكيت الإجماع المحقق المقطوع به، لكان أولى من ذلك، لأن المعرفة هي التحقق من وحدة الوجود، ذوقا لا علما وإيمانا، فمن لم يقل بها، فوالله ما شم للمعرفة رائحة) .

قلت: هكذا يصرح أبو البيض بانعقاد الإجماع على وحدة الوجود، ولا أدري إجماع من!؟ فلعله إجماع الزنادقة ومن لا دين لهم، ولعل مصدر تلقيه الشيطان، وإلا فقل لي بربك كيف يُتَصَوَّرُ إسلامٌ وإيمانٌ دون علم ولا تعليم ولا درس إلا الذوق، وهذا القرآن والسنة بين أيدينا، يدعوان الناس إلى التوحيد الظاهر من معنى لا إله إلا الله، وعليه جردت السيوف، وفتحت الأمصار، وتفتحت الأبصار، دون أن يعرف الفاتحون من عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الآن ذوقا ولا حالا، سبحانك هذا بهتان عظيم.

6 ـ وفي رسالة منه إليه بتاريخ (6 صفر عام 1379) ، تحدث عن معية الله تعالى، وحمل على أئمة السلف، وخصوصا الإمام أحمد فقال عنه: (هكذا فعل أحمد بن حنبل في العلو، فآمن به وكفر بالمعية، هو ومن على طريقته [1] ، أما نحن فنؤمن بكل ما جاء عن الله من: يد ويدين وأيد وعين وعينين وأعين، ونومن بأنه سبحانه على عرشه بذاته كما ورد فيه

(1) وهم جميع أئمة السلف، وقد حكى إجماعهم ابن عبد البر وابن القيم في كثير من كتبه، ولكنْ أبو البيض أنكر الإجماع، وكذب من حكاه بغاية العنف وسوء الأدب، كما هو بخطه على هوامش مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم في نسختي التي أهداها إلي وهي تحت اليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت