فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 164

والبائحون بسرهم شربوا الهوى ... صرفا فهزهمُ الغرام فباحوا

والعارف الششتري رضي الله عنه من أكثرهم بوحا بذلك في أشعاره وأزجاله، ومن أفصحها في ذلك قوله:

محبوبي قد عم الوجودْ ... وقد ظهر في بيض وسودْ ...

وفي النصارى واليهودْ ... وفي الخنازير والقرودْ

الخ ما لست أنا على يقين من لفظه).

قلت: تأمل قوله: (وقد ظهر في بيض وسود الخ) لتدرك ما فيه من معنى الحلول الذي ينكره أبو البيض، وقوله: (وفي الخنازير والقرود) منسجم تمام الانسجام مع قول ابن العربي:

صبغت فيه بألوان بلغن إلى ... عقلي فلا يرتجى كشف لتلويني

وقد أنكر أبو البيض هذا البيت، وكذب من نسبه إلى ابن العربي بدون دليل [1] ، وهو مذكور في كتب الصوفية منسوبا إليه.

4 ـ وفي رسالة منه إليه بتاريخ (3 ذي القعدة 1379) ، (و يلاحظ أنها من أواخر ما كتب لأنه توفي بعدها ببضعة أشهر، الشيء الذي يدل على عدم توبته من فواقره) ، ما نصه:

(و قول العارف الحراق: [الوافر]

فذا شيء دقيق ليس تدري ... لدقته المشيرَ ولا المُشارَا ...

به صار التعدد ذا اتحاد ... بلا مزج فذا شيء أحارا

ومن أحسن ما عبر به عن وحدة الوجود التي من ذاقها وتحققها فهو العارف بالله، ومن أنكرها فهو الجاهل المغرور البعيد عن حقيقة التوحيد والإيمان، ومن آمن بها وسَلَّم أمرها

(1) انظر الجواب المفيد 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت