فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 164

ومن الجدير بالذكر حول التلمساني هذا، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن الصوفية القائلين بوحدة الوجود قال: (حدثني الثقة الذي رجع عنهم، لما انكشفت له أسرارهم، أنه(يعني التلمساني) قرأ عليه فصوص الحكم لابن العربي قال: فقلت له: هذا الكلام يخالف القرآن، فقال القرآن: كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا، قال: فقلت له: فإذا كان الكل واحدا، فلماذا تحرم عليَّ ابنتي وتحل لي زوجتي؟ فقال: لا فرق عندنا بين الزوجة والبنت، الجميع حلال، لكنِ المحجوبون قالوا: حرام، فقلت: حرام عليكم) [1] .

وقد ذكر السخاوي رحمه الله في كتابه الحافل (القول المنبي، عن ترجمة ابن العربي) عن هؤلاء الاتحادية عجائب، وجلب فيه أكثر من مائة وأربعين فتوى بتضليل أو تكفير ابن العربي، والكتاب مخطوط وقد قرأته، وعندي منه صورة، وأخبرني أبو البيض أنه قرأه، وأن أولئك المفتين كلهم لم يعرفوا التصوف، ولم يشموا له رائحة، وذكرت الساعة ـ والكتاب لا تطوله يدي الآن ـ أنه ذكر عن الحافظ ابن حجر أنه سأل شيخه ابن الملقن أو البلقيني عنه فقال: هم إن كانوا يعتقدون ذلك كفار، قال: وابن الفارض؟ قال: لا أحب ذكره، قال ابن حجر: ولِمَ؟ والكل والهدف واحد، قال: وشرعت أذكر له أبياتا من تائية ابن الفارض، فقاطعني قائلا: هذا كفر، هذا كفر.

ومعلوم أن ابن حجر باهل أحد طواغيتهم بالقاهرة، وبعد المباهلة بشهر واحد هلك الاتحادي.

وهذه أقوال الشيخ أبي البيض في الموضوع، وأنبه إلى أنني لا أورد منها ما ذكره الأخ الأستاذ الفاضل مصطفى السفياني باحو، في كتابه المستطاب (تنبيه القاري إلى فضائح أحمد ابن الصديق الغماري) :

1 ـ قال في جؤنة العطار من منسوختي في جواب من سأله عن قولهم: (لا يكون الصديق صديقا، حتى يشهد فيه سبعون صديقا بأنه زنديق) ، بعد كلام: (والصديق المشهود عليه بالزندقة هو الصديق الحقيقي، وهو الصديق الكامل، العارف بالله تعالى، الغريق في بحر الوحدة، فإنه لا يصل إلى مقام الصديقية حتى يفنى عن الوجود، وعما فيه، ولا يرى إلا الله تعالى، وتظهر عليه أنوار الوحدة، وأسرار المعرفة، ومقامات الفناء، فعند ذلك يبوح لا محالة بما في آنيته، أحب أم كره، لغلبة حال السكر عليه، فإذا دام على ذلك واشتهر به، وشاع عنه، شهد عليه الفقهاء والعباد الصالحون بالزندقة، لبعدهم عن هذا المقام، وجهلهم به وبالله

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 4/ 500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت