فَذَا بَلَهٌ في مِلَّةِ الحُبِّ ظَاهِرٌ ... فَكُنْ فَطِنًا ف (الغير) عَيْنُ القَطِيعَةِ
ومن تأمل ديوانه وهو مطبوع، وجده يدور كله حول وحدة الوجود والاتحاد، وهو في شعره الموزون عالة على ابن الفارض والششتري، فتراه إذا قرأ قطعة لهما وأعجبته حاول موازنتها، يُعرف هذا بالمقارنة.
ومن أقران الحراق في هذا المجال، أحمد بن عجيبة التطواني، إلا أنه لم يستطع مجاراته في النظم، وأتى بأنظام كثيرة، إلا أنها ركيكة مختلة الوزن، ضعيفة النسج، وإنما له القدح المعلى في النثر، فقد ملأ كتبه كلها إلا القليل من هذا البلاء، وأبدأ وأعاد بأساليب متنوعة، يتخللها التكرار والألفاظ الاصطلاحية المملة، ولا سيما في تفسيره (البحر المديد) ، الذي من قرأه ـ وهو مؤمن موحد ـ جزم بأنه تفسير باطني محض، وأنه من التفسير بالرأي حتما، وأنه عبث بالقرآن، نسأل الله العافية.
و له عبارة واحدة منظومة تطوي فكرته كلها حول هذا الموضوع، وهي قوله في كتابه (الفتوحات الإلهية، شرح المباحث الأصلية) [1] :
إياك أن تقول أَناهْ ... واحْذرْ أن تكون سِواهْ
وممن أدلى من المعاصرين بدلوه، الشيخ محمد بن الصديق الغماري، فنظم قصيدة رائية ليس له غيرها، وخمسها لنجله الأكبر أبو البيض أحمد، وهي غاية في الركاكة والاختلال والضعف، ومع هذا فمريدوه يتغنون بها ومنها: [الطويل]
شربنا مع ذكر الحبيب حلاوة ... فهمنا بها عن كل ما يشغل الفِكْرا ...
و نزّهنا أفكار العقول عن (السِوَى) ... و تِهْنا دلالا عند سماعنا الذِّكْرا ...
ومالت منا الأطراف شوقا إلى اللِقا ... ففاضت دموع العين والقلب في البُشْرى ...
و َبَدا لنا سرّ جَمْعِ قلوبنا ... فغبنا بها عن كل مَن يزعم النُّكْرا ...
ذهبت عنا الأكدار فلم يبق لنا ... مع الذكر شيء يؤلم سرّا اَوْ جَهْرا
(1) الفتوحات الإلهية 347.