سينصب نفسه على متن جهنم ليمر أصحابه عليه [1] ، فليهنأوا بهذه الكرامة، وعندي من أخبار القوم ومصائبهم الأخلاقية والمالية والعقدية ما لا داعي إلى ذكره لخروجه أولا عن الموضوع وطوله ثانيا، وقد رأيت هذه الطرر طالت واستطالت وبلغت العشرين، فرأيت الاقتصار عليها والتوجه إلى الفصول العشرين من (الصحيفة) وفاءً بالوعد، وإعلانا للواجب، وقبل الشروع فيها أنبه إلى ما يلي:
تنبيه:
أولا:
لم أرد مما أثبت من الطرر العشرين السابقة استيفاء الرد على [ (دفاع عن كرامة وعرض سليل الأشراف الحافظ الإمام سِيدي أحمد بن الصديق رحمه الله تعالى) تأليف الفقير إلى الله تعالى عدنان بن عبد الله زُهار عفا الله عنه، قدم له المُحْدِث السريف أبو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي حفظه الله] ، وذلك لأن مجال البحث فيه واسع لكثرة أخطاء الرجل وجهله، وقد استوفى المهم من الرد قبلي الأخ الأستاذ الفاضل بدر العمراني الطنجي في كتابه (وقفات مع عدنان زهار في دفاعه عن الشيخ أحمد بن الصديق الغماري) ، وهو مرقون في 35 صفحة بالحرف الصغير، ولعله يوفق لتخزينه وعرضه على شبكة الإنترنيت ليعم النفع به.
ثانيا:
يلاحظ أنني منذ الطرة الأولى غيّرت كنية السِّيخ أحمد -و أرى أن تُقرأ كلمة الشيخ بالسين المهملة- أبا الفيض بالفاء أخت القاف، إلى أبي البيض بالباء الموحدة جمع بيضة، وأنا أعلم أن الشيخ كنى نفسه بأبي الفيض، ولقبها بشهاب الدين، وقد زوحم في الكنية واللقب، فمن القدماء الصوفي ذي النون المصري النوبي، ومن المتأخرين الشيخ مرتضى الزبيدي شارح القاموس والإحياء، وعصريه الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني، وانظر ماذا يعنون بالفيض، ولا شك أن أحمد الغماري يعني: الفيض الفلسفي من العقل الأول طبق الأفلاطونية الحديثة التي تنحو نحو الوحدة، وقد حرفها أخوه عبد العزيز فكان يكنيه أبا الغيظ بالغين المعجمة والظاء المشالة، ولما سمعني بعض الطلبة أحدث ببعض فواقر السيخ
(1) حياة الشيخ أحمد بن الصديق 58.