فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 164

ويشرح لي أخلاق القوم وسوء معاملتهم، ويخبرني بأنهم وسائر أقاربه من تجكان قوم مفسدون، فُطروا على الأذى والشر، وأنهم أمة حاقدة حاسدة طبعا، وقال: إياك أن تطلعهم حتى على شرب الماء البارد، والرسالة تحت اليد بخطه [1] ، وآسفني أنني كتبت إلى أبي العُسر أعتذر إليه وأبرئ نفسي مما رماني به، وأحلف له بالأيمان المغلظة أنني لم أفعل شيئا مما توهم، ولم أكن أعلم أخلاق القوم، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حمت حولهم، ولا أمررت على خاطري ذكرهم، وذكرت بوصف أبي العسر إياي بأكل طعامهم أنني حضرت مرة بمرتيل غذاءً، وجرى ذكر الشيخ عرفة الحراق فذكرت بعض أقواله وأعماله القبيحة، ولما خرجت قال لي الصهر التجكاني: إن سيدي عبد العزيز عاب عليّ وقيعتي في الحراق وأنا كنت آكل طعامه، فعلمت أن البائس الفقير مهووس بالطعام يمن به ويؤذي، مما يدل على لؤمه وسوء تربيته، وليته كان حقا فإني لا أذكر أنني شربت الماء عنده كما أشرت إليه آنفا، ولم يدر اللئيم أنني أعلم دين الزاوية وأنها إنما بنيت للسلب وأكل أموال الناس بالباطل، ولذلك كنت وأنا ما زلت أغشاها ومن روادها أدفع للشيخ الزيارة وأعدها ثمنا لما آكل وإعدادا للمستقبل إذا حاسبني لئيم من أهل الزاوية طالبته بالحساب، وقد حدثني بعض الناس الثقات أنه كان يجد في نفسه من قول أحد أبنائهم الفساق له أمام الناس بقصد الاحتقار: إنكم من فقرائنا، فقلت له: ولِمِ لَمْ تقل له أنت: وأنتم من (سُعْياننا) . ومسألة أخرى من أخلاق أبي العسر أنه كان يستحل أموال الناس، فقد حدثني كتبيان بطنجة أنهم كانوا إذا باعوا له كتابا أتعبهم غاية في الأداء، واشترى مرة من الكتبي الناصر بتطوان سنن البيهقي الكبرى بستمائة درهم أدى منها ثلاثمائة وجحد الباقي، وكتب إليه الكتبي بمحضري يطالبه بحقه فأجابه بأنني لست الحسن الثاني، ولا أدري ماذا يريد!؟ وتأمل ورع الرجل المحدث شيخ الطريقة، وربيب الزاوية، المولع بالرقص والتصفيق، وقد أورث هذه الخصلة مَريده الدعي الكرفطي فاستباح أموال الناس بالباطل، وحدثني غير واحد من أنعامه أنه زار دمشق وعزم أن يرزأ الإمام الهمام، الورع بحق، الذي كان يأكل من كد يده ناصر الدين الألباني طيب الله ثراه: ماله وكسبه، فاستأذن عليه في بيته وأمر بهائمه أن يجعلوا مسابحهم من أعناقهم لأن الرجل -الألباني- وهابي لا يحب السبحة، ولما دخلوا عليه اقترض منه أبو الفتوح بضع مآت من الليرة لنفقة السفر، فأقرضه إياها، فكان آخر العهد بها، ولما زار الألباني طنجة لقيته بها وسألته: هل زارك أبو الفتوح؟ فقال: لا، ولعله من أجل الدّين الذي مرت عليه سنوات، وهكذا القوم وأخلاقهم ومعاملاتهم غريبة عن أخلاق الإسلام والإيمان، والسنة عندهم في كحل العينين وخضاب اللحية وتربية الوفرة والعمامة والعذبة، ونحو هذه الشكليات، أما الصدق والأمانة والورع واتباع السنة بحق فهم لا يعيرونها اهتماما اعتمادا على شفاعة شيوخهم، وقد ذكر أبو الفتوح في كرامات الشيخ محمد بن الصديق أنه

(1) وانظر الجواب المفيد 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت