يا من بُليتُ بهمْ والعقل في نَكَدٍ ... مما أرى من ضُروب المسْخ ألوانا ...
هذا حليف ضلال في البَريجَة قدْ ... أَبدى من الجهل والإشراك أفنانا ...
(عَزْنانُ) نَجْلُ (زُحارٍ) نَغْمَةٌ نَشَزَتْ ... من طِبْل إبليس أَوْلاها تَلاحينا ...
أبو الفتوح ترامى راقصا فَرِحًا ... يصيح فيهم، ويُبْدي الحُمْقَ أَحْيانا ...
أشكو إلى الله طُرْقًا للتصوف ما ... زالتْ تُخَرِّبُ في الإسلام إِمْعانا ...
أَبْدَوْهُ للناس تخريفا وزندقةً ... و وَحْدَةً، تَحْسِبُ الرحمن إنسانا ...
لَعائِنُ الله تَتْرى بُكْرةً ومَسا ... على زواياهُم خِزْيًا وخُسْرانا ...
و من شُيوخ ضلال قد طغوا وبغوا ... و بدّلوا ديننا ظلما وعُدوانا ...
و ذكرهمْ قبل رقصٌ لليهود نُمي ... و الزّمر والطبل إحسانا وإيمانا ...
يا ربّ واحْمِ حِمى الإسلام من دَدِهِمْ ... فقدْ طمى السيلُ بالأخطار إيذانا
أما أبو العسر وجمال الطين، فحكايتي معه طويلة، وسأذكر بعض مواقفه ومزاياه ليعرف القارئ طبيعة القوم في اللؤم والتلون، والخبث والوقاحة: استدعاني مرة إلى بيته وأطلعني على مؤلفاته فرأيت منها (السفينة المشحونة) قد أنجز منها المجلد الأول وبعض الثاني، واستعرتها منه فأعارني الأول لمدة أسبوع، وتصفحت الكتاب فإذا هو كتبه حسدًا لشيخه أبي البيض على (جؤنة العطار) ، وأخذ منها الكثير، وتجرد لهتك عرضه بما يستحيى من ذكره، ولما خرجت من عنده ولم أشرب عنده حتى الماء، لقيني أخوه الحسن وكان على علم بالكتاب، فاستعاره مني وألح وبالغ، فدفعته إليه على أن أرجع بعد أسبوع لرده إلى صاحبه، وهكذا رجعت وتسلمت الكتاب، ولم أجد مؤلفه، فذهبت إلى الزاوية فلم أجد شقيقه عبد الحي، فدفعت الكتاب لابنته الكبرى وأوصيتها أن لا تدفعه إلا لأبيها، ورجعت إلى بلدي وكان معي الأخ عبد السلام ابن تامة الحُسيني رحمه الله، وبعد أيام بعث إلى صهري التجكاني ودفع إلي رسالة من أبي العُسر بمحضر حاملها من طنجة أحمد بن عجيبة الذي حمل أربع رسائل إلى بعض الناس للإيذاء والتشهير، وقد قاء ما في صدره علي، ووصفني بالطالب الخائن (الذي أكل طعامنا) ، وأخبر أنني أخذت الكتاب إلى عدوهم الأول (فرعون التجكانيين) أبي البيض، وأن هذا لما وقف على فضائحه في الكتاب عزم على حرقه، فتوسلت إليه وبكيت -و في رواية عبد الحي- أنني سجدت على قدميه أقبلها وأبكي وأرغب، فما كان منه إلا أن انتزع منه الأوراق المتعلقة به ورجع إلي الكتاب، وهذا كله بهتان وافتراء وقذف، وقد طلبت ممن أرسل إليهم الرسائل أن يمكنوني منها لأرفع عليه دعوى بالقذف، فلم يساعفوني، وأخبروني أنهم أحرقوها، ولما علم أبو البيض كتب إلي يهدئني