فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 164

المغرب مختل العقل وزارني وأخبرني بأنه بصدد تأليف كتاب في الرؤيا رجوته أن يتعرض لأبي الفتوح وكَلَفِه بالرؤى، واستهتاره إلى حد الردة؛ إذ زعم أخزاه الله أن أحد أنعامه رأى الله -سبحانه وتعالى عن إفك الأفاكين- على صورته (الجميلة الساحرة المنورة!!) فشاركني عبد الله في الاستنكار والاستهجان، ولما صدر الكتاب لم أره فعل، وقد حصل لي معه مناظرة في الزاوية في مسألة تتعلق بالتشهد في الصلاة، بادر فيها إلى تكذيب الألباني في نسبة رواية إلى البخاري، ولما راجعت (صفة الصلاة له) وجدت العزو صحيحا، فكتبت إليه، فأشار إلى القصة في كتابه (الرؤيا) وذكرها على غير وجهها، والرجل كان كثير الخلف للوعد، فقد حدثني الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله أن علماء المدينة أكرموا الشيخ عبد الله وأخذوه معهم إلى العوالي، وهو أكول والقوم لا يقصرون في أنواع الأطعمة والحلويات، فناظروه وأوقفوه على مطاعنه في شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه، فأجابهم بأن ذلك كان قديما، وقد غير رأيه الآن، فألزموه التوبة والكتابة، مع الوعد بالرجوع عن ذلك، فكتب مؤكدا وعده، ولما عاد إلى طنجة والزاوية، وكر الفجور"عادت حليمة إلى قواعدها القديمة"كما وعدني بالرد على أبي الفتوح وكشف أكاذيبه في رؤاه الشيطانية، وأخلف الوعد، وكنت مترددا في وفائه علما بأن الرجلين معا ومن معهما من أبناء الزاوية، يعيشون من رَيع الزاوية (الحلال الطيب!!) من النذور والصدقات و (الوعْدات) وهم يعلمون، وزادوا بعد ذلك التهافت على موائد تجار المخدرات بطنجة ونواحيها فكانوا يذهبون إليهم زرافات ووحدانا ويتقبّلون بغاية السرور صدقاتهم ويسمونها هدايا، وحدثني بعض الثقات أن أحد أباطرتهم كان له مسجد بطنجة رتّب فيه طلبة ينفق عليهم ويشتري لهم الكتب، ويرسل سائقه بسيارته (المِرْسديس) الفارهة إلى الزاوية لتحمل الشيخ إلى المسجد لدراسة (الأصول في محاربة الرسول) ، ومصطلح الحديث، (و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) هذا وشعارهم المعروف عن أهل الزوايا: الحلال ما حل باليد، والحرام ما حُرِمْنا منه، إذا عرفت هذا علمت أنني غير ملوم على ما صنعت لأنه الواجب على كل من عرفه، وقد قامت الحجة على مُحْدِث البيضاء فاطلع على مصائب القوم ومثالبهم خصوصا أبا البيض، وبَدَل أن يُسارع إلى الإسلام والتوبة، ركب رأسه، وأصر على ضلاله، ودافع عن رجل بما لا يجديه نفعا، وقد اعتذر عني وأدركته رِقة على شيخه فرحمه بسبب ملازمته الفراش وطعنه في السن!؟ وهذا إفك مبين، ولعل إبليس ألهمه هذا الخبر، والواقع أنني بحمد الله معافى أقوم بواجبي في الكتابة والتدريس، والإجابة عن أسئلة السائلين التي تتجاوز العشرات في أغلب الأيام، ونرجو الله تعالى أن يُطيل عمري في طاعته (و خيركم من طال عُمُره وحسن عمله) كما ورد [1] ، وو الله ما أحب أن يُنسأ في أجلي إلا لأُنشقكم الخَرْدَل، وأطعنكم في السويداء بسهام السنة والحق، يا حزب إبليس، وجنده المخلصين.

(1) رواه الترمذي وحسنه، رقم: 2251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت