فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 164

طبعه لمختصر الذهبي لمنهاج السنة وتعليقه عليه، وفصل فتنة مقتل عثمان وما ترتب على ذلك من كتاب (العواصم من القواصم) لابن العربي، وقد أفاد وأجاد رحمه الله وعفا عنه

18 -وفي رسالة له أيضا لأبي الفتوح بخط إبراهيم أخي أبي البيض لشدة مرضه، وقد توفي بعدها ببضعة أشهر، وفيها يقول بأن ابن حزم مأجور على خطئه في الاجتهاد كالشيخ الأكبر ابن العربي بخلاف ابن تيمية الشامي الناصبي الخبيث، فإنه حقود حسود له مقاصد سيئة في دعاويه، فلذلك اتفق أهل الله على ذَمِه؟!! فابن حزم اجتهد فأخطأ فله أجر، وابن تيمية تلاعب وضلل فعليه إثم الضالين.

قال أبو أويس: هكذا يكون الدجل والكذب والرسوخ في الضلال، وليت أبا البيض ذكر لنا من هم أهل الله الذين اتفقوا على ذم ابن تيمية، ولعله يعني زنادقة المتصوفة، كالنبهاني والكتاني، وابن حجر المكي، وكلمته فيه مشهورة ردّها عليه الشيخ نعمان بن محمود الألوسي في كتابه العجيب"جلاء العينين، في محاكمة الأحمدين"، والكوثري، وأمثالهم من حثالة الخلق الذين لا في العير ولا في النفير، وإنما علمهم شعاره (إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) ولعل أبا البيض لم يقرأ ما كتب في مناقب ابن تيمية وهو عشرات الرسائل والكتب والأبحاث، ومن أهمها وألصقها بالموضوع (الرد الوافر) لابن ناصر الدين، وقد ترجم فيه كثيرا من كبار العلماء الذين أطروا شيخ الإسلام، ودافعوا عنه ووصفوه بشيخ الإسلام، وأنا أعتقد أنه لو قرأها كلها وأمثالها معها لم يغير رأيه، ولم يقلع عن ضلاله وظلمه، لغلبة الشقاء عليه، وبلوغه في دائه درجة لا يرجى معها شفاء، وكأنه ينشد قول عارفهم الحراق التطواني الذي يعرب فيه عن عرفانه؛ بل طغيانه في البدعة والمسخ: [البسيط]

صبغت فيه بألوان بلغن إلى ... عقلي فلا يرتجى كشف لتلويني

وقد عرفتُ بمراجعة أبي البيض كتابة ومشافهة أنه لم يقرأ من كتب هذه الكوكبة المضيئة من مصابيح الكون، كابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، والِمزي، وابن عبد الهادي، وابن رجب، إلا القليل لأنه كان منذ البدء مملوء الخاطر من كراهيتها، وبغض أصحابها، ثم إن الكثير منها بل أكثرها لم يكن طبع كالعشرات من كتب ابن تيمية، وسير أعلام النبلاء، وتاريخ الإسلام للذهبي، والكثير من كتب ابن القيم، وفتح الباري لابن رجب، وغيرها، وإنما كان مكبا على قراءة"الفتوحات"والفصوص واللمع والإحياء والرعاية والإبريز، ونحوها من البثور في محيا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت