16 -وفيه أيضا في جواب له لشقيقه عبد العزيز قال: أما مسألة الذهبي مع علي وآل البيت رضي الله عنهم، فهي أوضح من أن تشتبه على عارف بأهل الشام، فإنهم كلهم نواصب طبعا لا تطبعا، وخلقة لا تخلقا (تأمل غلو الرجل في هذا الكلام الذي لا يصدر عن عاقل يدري ما يقول، فإن أهل الشام آلاف مؤلفة من العلماء والحفاظ الخ. فكيف يكون هؤلاء كلهم أعداء آل البيت) فالشامي ناصبي قصد أو لم يقصد، وعرف أو لم يعرف، لاسيما حزب ابن تيمية الذين منهم الذهبي الذي قيل فيه: لو كان قوله تعالى (و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) نازلا في حق علي عليه السلام لقال الذهبي إنها آية موضوعة، وأمره في هذا أشهر من نصب شيخه ابن تيمية تقريبا، وإن كان ابن تيمية أخبث وأوقح وأجرأ في ذلك وأفصح إلا أن الذهبي اشتهر أمره بسبب كلامه في الرجال، وبعد أن هون من تأليف الذهبي في مناقب علي، وأنه لم يكن صادرا عن محبة وإخلاص، ولعنه لابن ملجم لأنه لو خالف ذلك لخرق الإجماع، ولكشف القناع عن وجهه، وساوى شيخه ابن تيمية في خبثه ووقاحته وجرأته وتجاهره بعداوة أهل البيت، قبحه الله وأخزاه، والذهبي مهما يكن شاميا فهو أعدل وأعقل من ألف من الخبيث ابن تيمية قبحه الله [1]
17 -وفي رسالة عجيبة له إلى ذنبه الأجرب أبي الفتوح عندي صورة منها دون تاريخ يقول: ابن كثير ليس تابعا لابن تيمية في النصب، بل تابع لأهل بلده دمشق فإنهم نواصب حتى قِطَطم وجيرانهم من يوم وجود الطاغية (معاوية رضي الله عنه) بين أظهرهم إلى اليوم، ولو قرأتَ ما يكتبه اللعين محب الدين الخطيب الدمشقي عن أهل البيت للعنت أهل دمشق أجمعين أكتعين أبصعين .. وأما هو والذهبي والمزِِي، فأحبك أن تعرف أن المزي لا يجوز أن يذكر معهما، أو على الحقيقة أن يذكرا معه، فإن المزي ولو أنه شيخهما إلا أنه طبقة عالية جدا جدا جدا، فهو من طراز الأقدمين كالدارقطني وابن حبان، وأوسع اطلاعا على الرجال؛ بل كنت كثيرا ما يدخلني شك فيه هل هو آدمي بشر أو من نوع أرقى من البشر الخ.
قال أبو أويس: وفاته أن هؤلاء وغيرهم من تلاميذ ابن تيمية، ويكنون له أعظم الوفاء، وتأمل غلو أبي البيض في المزي غلوا يضحك الثكلى، ويصح أن يذكر في أخبار المغفلين والحمقى، وهؤلاء الجلّة عند كل أحد منهم ما ليس عند الآخر، ثم هم جميعا من أهل الشام، ومعلوم أن أبا البيض يؤمن بما ورد في رسالة الذهبي عن ابن تيمية، وهي رسالة منكرة مدسوسة، وحملة أبي البيض على محب الدين الخطيب كانت بسبب تأليفه لرسالته الدامغة للروافض (خطوط عريضة لدين الشيعة الإمامية) التي كانت قنبلة ذرية على رأس الروافض كشفت لأول مرة عن فواقرهم بكلام موثق بنصوص طواغيتهم المنقولة مباشرة عنها، ثم زاد
(1) جؤنة العطار 3/ 124.