19 -وقفت مرارا على تحذيرات أبي البيض من كتب ابن تيمية وتلاميذه وأئمة الدعوة النجديين، وتصريحه أنها سبب ضلال من ضل من المسلمين!! لعله تقدم شيء منها في هذه الفصول.
20 -في رسالة منه لتلميذه الكرفطي دون تاريخ تتضمن جوابا عن أسئلة منها قوله: وقواعد العز ابن عبد السلام لا تفيدك بشيء مطلقا، ولا تعرف أن تأخذ منها فائدة، فهو فلسفة أشبه به من قواعد الفقه، وما أظن أن أحدا انتفع منه بشيء إلا بجمل يذكرونها وهي حرف من ألف، فلا تعمر بالك به، فإني أشبهه بكتب ابن تيمية التي يقرؤها فلا يخرج منها بفائدة، لاسيما وهذه"أحكام ابن عبد السلام"مرتبط بعضها ببعض من أول الكتاب إلى آخره، مع أنها من أولها إلى آخرها مبنية على المصالح والمفاسد، وأن الشريعة كلها جاءت لمراعاتها، ولكنها بتقسيمات وتفريعات كثيرة مملة، وفي الحقيقة فارغة والسلام.
قال أبو أويس: قراءة هذا الكلام كافية للرد عليه، نعم قوله فيها لتلميذه أبي الفتوح: لا تعرف أن تأخذ منها فائدة. صحيح جدا لأنه يعرفه بليد الطبع، فاتر الذهن، ضعيف الإدراك، وإنما هو فارس المنامات، والكرامات والمعجزات، هذا ميدان تخصصه، وإن تعجب فعجب قوله عن كتب ابن تيمية أنه يقرؤها فلا يخرج منها بفائدة، وهذا يدل على صحة ما قلت من أنه لم يقرأ منها إلا أقلها، ولم يكن طبع منها إلا العشر، وقد بلغت الآن أكثر من مائة بين صغير وكبير، وما زالت الأيام تكشف منها عن عيون تقر بها عيون الموحدين، وتطمئن لها ضمائر العلماء المخلصين المنصفين الباحثين، وأبو البيض يتناقض كشأن المبتدعة، فقد مدح في كتبه ك:"الاستنفار، لغزو التشبه بالكفار"، وقد طبعه أبو الفتوح: كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم، مخالفة أصحاب الجحيم"مدحا عاطرا [1] ، وصرح أنه لم يؤلف في موضوعه مثله، وتراه هنا يقول ما سبق، فقبح الله من لا يستحيي.
(1) انظر خاتمة الاستنفار 78 - 79.