فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 164

راجعت كلامه رحمه الله فوجدته في موضوع الإرث وأرض فدك، وحرص السيدة رحمها الله ورضي الله عنها على طلب حقها رغم ثبوت الأحاديث عن والدها صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يورث، وأن ما تركه صدقة، وأبلغها الصديق رضي الله عنه ذلك وخيرها أن تأخذ من ماله ما شاءت، ولكنها أبت وأصرت، ونحن لا نعتقد عصمتها، وأن موقفها هذا خطأ بلا شك، وكلام ابن تيمية في تخطئتها واضح، ولكن أبو البيض يقتطعه من سياقه للشغب والتخليط.

12 -وفيه أيضا أثناء كلامه على الأنصار وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهم أنه سيلقون بعده أثرة، قال أبو البيض: وكان ذلك من أعلام نبوته صلى الله عليه وآله وسلم، فأول من استأثر عليهم وعاملهم بالإهانة معاوية إرادة لاحتقار من عظم الله، وتشفيا منهم لنصرتهم الله ورسوله، وإعلائهم دينهم [1] .

قال أبو أويس: وأين ومتى وكيف أيها الأفاك؟

13 -وفي الجؤنة حول الكلام على بدعة التعريف الذي يقع يوم عرفة وهو اجتماع الناس بالمساجد للذكر والدعاء، وأن ابن تيمية حكم بأنه بدعة.

قال أبو البيض وهو في ذلك على عادته: مع أن إمامه أحمد أجازه، (و قد طبع لشيخنا الألباني مساجلة جرت في ذلك بين ابن عبد السلام وابن الصلاح يستفاد منها أنها بدعة ضلالة) ، ولكن أبو البيض قال: القياس ما قاله أحمد، لا ما زعمه ابن تيمية، فإن الاجتماع للذكر والدعاء مطلوب مرغّب فيه ... وما كان كذلك فلا يسمى بدعة، لأن البدعة هي ما أُحدث في الدين مما لا شاهد له في الدين، ولا يمكن اندراجه تحت قاعدة من قواعده الخ [2] .

قال أبو أويس: وهذا يتمشى مع مفهوم البدعة عند أبي البيض وقبيله، وهو مفهوم خطأ، لا يقبل الاطراد إلا على سبيل التحلل، فهم في زاويتهم بطنجة لا يقرأون القرآن يوم الجمعة بصوت واحد كما في سائر المساجد، لأنه بدعة! ولا يؤذنون ثلاثا كما يفعله الآخرون لأنه بدعة، ولا يهللون بالليل، ولا يقولون: أصبح ولله الحمد، ولا يذكرون الخلفاء الراشدين ولا يدعون مع الملك إلا تحلة القسم بدعوى أن هذا كله بدعة مع أنه يندرج تحت قواعد الشرع كما يقول الآخرون، وقد مضى الكلام في الرد على أبي البيض في موضوع الابتداع وقوله بالبدعة الحسنة، والمقصود الحط على ابن تيمية بما تيسر.

(1) جؤنة العطار 2/ 235.

(2) جؤنة العطار 3/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت