إن كان رفضا حبُّ آل محمّد ... فليشهد الثقلانِ أنيَ رافضي
فقال ابن تيمية الخبيث:
إن كان نصبا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني ناصبي
و هذا منه تستر ومصادرة، فإنه لم يقل أحد من الناس إن حب الصحابة نصْب (هذا كذب ومغالطة، فإن المؤلف وإخوانه، وفيهم شيوخه الخمسة أول من يقول بذلك؛ بل إن أول علامة على النصب، اعتقاد صحبة معاوية وأبيه وعمرو بن العاص ومن معهم، بل جمهرة الصحابة إلا الأربعة كلهم كفرة منافقون عند الشيعة، فمن يواليهم أو يترضى عنهم فهو ناصبي منافق وهذا من أوليات مذهبهم، والمؤلف يعرف هذا ولكنه يتغاضى عنهم لعطفه عليهم وحبه لهم، وهواه معهم"ولتعرفنهم في لحن القول") وإنما يقول النواصب إخوانه: إن حب آل البيت رفض كما قال الشافعي رضي الله عنه، ومن أعجب ما يلقم به هذا الخبيث، وتقام به عليه الحجة من نفس كلامه: أنه عدو الله كان شديد البغض لعلي عليه السلام، وعلي من الصحابة وآل البيت معا، فأين حب الصحابة الذي يدّعيه؟ (كبرت كلمة تخرج من فيك إن تقول إلا كذبا وزورا، ثم إن الحب والبغض من أفعال القلوب، فمن أطلعك -يا أبا البيض- على قلب ابن تيمية، وهذا ثناؤه ومدحه لعلي وآل بيته مبثوث في كتبه وفتاويه، والواقع أن أبا البيض لم يقرأ من كتب شيخ الإسلام إلا أقل القليل وكثير منها طبع مؤخرا، وأعتقد أنه لو اطلع عليها كلها ما غير عقيدته، فإن شأن ابن تيمية أكل قلبه، واستولى على تفكيره، فلا يكاد يذكره حتى يتعكر دمه، ويفلت الزمام من يده فينفجر تسخطا ونقمة وتجريحا) والمقصود أنه لفرط نصبه أراد أن يصرح بما في قلبه، فركّبه في هذا القالب، ولوّنه بهذا اللون، وإلا فمجرد معارضته لبيت الإمام الشافعي رضي الله عنه، يصرح بنصبه، وفرط بغضه لآل بيت نبيه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف بما فاه به في حق علي عليه السلام من تلك الطامات الدالة على نفاقه بشهادة المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى؛ بل وزاد -قبحه الله- فتكلم في سيدة نساء أهل الجنة وبضعة الرسول، وأحب الخلق إليه، فاطمة الزهراء صلى الله عليها وسلم فقال في كتابه الخبيث (منهاج السنة) : إن فيها شبها من المنافقين، قبحه الله وعامله بما يستحق [1] .
قال أبو أويس: هذه التهمة رددها مع أبي البيض شقيقه عبد الله، وهي تهمة مردودة، ومعاذ الله أن يقول مسلم هذا في حق السيدة فضلا عن إمام جبل في السنة كابن تيمية، وقد
(1) جؤنة العطار 2/ 233.