رموه عن قوس واحدة، ومن يقوم هذا المقام، ويصارع هذه الطوائف، ويحمل السلاح لرد التتر حتى دحرهم، يخاف أن يقول عن علي وآله رضي الله عنهم بدل عليهم السلام؟ هنا مضرب المثل العربي"رمتني بدائها وانسلت"، وقد كتبت على هذا الكلام بخطي ما نصه: عجيب أمر المؤلف (أبي البيض) ، فشيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه الذين هم بحق جند الإسلام وحماته بالسيف والقلم ضد المفسدين من المشركين والباطنية والتتر والصليبين والصوفية والمقلدين والروافض، هؤلاء عنده مجرمون ضالون مضلون، بل كفرة ملاحدة منافقون كما يصرح به أحيانا، وإن أفصحوا بفضائل أهل البيت، وقرروا منها ما هو صحيح، وجروا على ما جرى عليه بعض المتقدمين من السلام على علي وآله، قال أبو البيض: إن هذا كله ستر للنصب واحتيال وذر للرماد في العيون الخ، فهل المطلوب منهم عند أبي البيض عبادتهم مع الله، والإعلان بأنهم آلهة، وأرباب، أم ماذا!؟ وكان من واجب أبي البيض أن يسكت على رأي المثل"من كان بيته من زجاج فلا يرم الناس بالحجارة": إنه ما زال على قيد الحياة هنا من يعرف عُجر وبُجر كبير الجماعة التي أشار إليها الشيخ التهامي الوزاني في الجزء الثالث من تاريخ المغرب، وأن دهاقنة الاستعمار وقع اختيارهم عليه لتنفيد مخططهم في القضاء على المقاومة المسلحة ورموزها في الشمال، وقد اغتيل منهم أبطال معروفون، والتاريخ لا يرحم، وقد سمعنا منهم ما يندى له الجبين من مواقف الخيانة والعمالة للمغتصب الكافر، فهل من يتورط في هذا البلاء يطاوعه لسانه على ثلب عصابة العلم والإيمان والتوحيد، الذين هم بالنسبة لهؤلاء ملائكة؟ ألا قبح الله من لا يستحي ولا يخاف الله تعالى.
10 -وفيه ردا على ابن القيم الذي أنكر حديث: إن الله يحب كل قلب حزين، ومحاولة تصحيحه من أبي البيض، ثم قال: وكيفما كان الحال، فإنكار الحديث، وأنه لا يُعرف له إسناد ولا مخرج، غريب جدا من ابن القيم، وكأنه أخذ هذه الطريقة عن شيخه ابن تيمية الذي كان لا يتورع عن إنكار ما لم يصل إليه علمه، ولا يتثبت في ذلك كما هو معلوم [1] .
قال أبو أويس: أي معلوم عند الجهال بأقدار العلماء، المجترئين على الفضائح والدواهي دون مبالاة.
11 -وفيه ما نصه: ابن تيمية شيخ النواصب لفرط نصبه وخبثه عارض الإمام الشافعي رضي الله عنه في قوله في أبياته المشهورة: [الكامل]
(1) جؤنة العطار 2/ 219.