قال أبو أويس: وهذا كما ترى محادة لله ورسوله، وإذا كان الإسلام كما زعم أبو البيض هنا فلماذا نعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه وهم حديثو عهد بإيمان، طلبوا منه أن يجعل لهم ذات أنواط، وكبّر وقال: إنها السُّنن، لقد قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلاها كما لهم آلهة) ، ولماذا حرم الرسول شد الرحال لغير المساجد الثلاثة، ولعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند أبي البيض من الوهابية لحرصه على نظافة التوحيد وسلامة العقيدة من لوث الشرك، وصنيع المؤلف يدل على جهله بتوحيد التوجه والعبادة، ولهذا كان لا يرى بأسا من دعاء الأموات، والاستغاثة بهم في الشدائد، وقصد أضرحتهم لاستنزال المطر، وحدثتني حماتي أنهم كانوا يحلفون باسم أبيها والد أبي البيض ويهتفون باسمه وهم مرضى وهو بين أظهرهم يسمعهم ويوافقهم (و من يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) .
9 -وفيه بعد أن وضع كلية غمارية مما أوحاه إليه شيطان رفضه، وهي: كل حديث تجد فيه ذكر مبهم ذمّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو وصفه بأنه من أهل النار، أو رأس الفتن، أو نحو ذلك فاعلم أنه معاوية يبهمه الرواة النواصب المنافقون أعداء الله ورسوله، وأحباب أعدائه، وبعد كلام ذكر أنه درّس مع بعض الطلبة مقدمة ابن الصلاح، وأنه حضر درسه مرة بعض أتباع محمود خطاب السبكي، وسمعه يقول عن علي: عليه السلام، فغضب وكان أعمى البصر والبصيرة، وقال هذه بدعة ورفض وتشيع، وذهب ولم يعد، قال أبو البيض -على عادته في الكذب والتزيد-: مع أن أكثر السلف الصالح من المحدثين والفقهاء والمفسرين والصوفية (و هل كان في السلف صوفية؟ ونعني بالسلف من شهد لهم النبي بالخيرية في الحديث الصحيح: خير الناس قرني .. ) ومن بعدهم إلى وقتنا يخصّصون عليا وآل بيته بقولهم: عليهم السلام (و هذا كما ترى كذب مكشوف وهو شعار الشيعة والروافض فقط) ، وفي صحيحي البخاري ومسلم الكثير من ذلك، واعجب من هذا أن ابن تيمية إمام هذه الطائفة الضالة وشيخ النواصب لا يكاد يذكر عليا وفاطمة إلا ويقول: عليهما السلام، بدل: رضي الله عنهما، تدليسا وسترا لنصبه، وذرا للرماد في أعين الناس على عادته في التلبيس وسبك طرق الإضلال.
ثم ذكر ما زعمه أحاديث صحيحة في ذم معاوية [1] ، وقد رددها مرارا، والواقع أن ابن تيمية رضي الله عنه وأرضاه أبعد الناس عن التدليس والتلبيس والنفاق وذر الرماد في العيون، وإنما هذه أخلاق أبي البيض وآله إلا من رحم الله منهم، ومعلوم من تاريخ ابن تيمية أنه كان مضرب المثل في الشجاعة والإقدام ولا أدري لماذا سُجن سنين إن لم يكن هذا السبب، فقد ناظر المتصوفة وقهرهم، ومتعصبة الفقهاء وأفحمهم، والأمراء والحكام والنصيريين والباطنية حتى
(1) جؤنة العطار 2/ 186.