فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 164

و هكذا تزبّب عزنان قبل أن يتحصرم، وأراد أن يطير ولما يريش، كما قال الذهبي [1] .

ثم إنني لا أعرف سببا مباشرا لهذا العدوان الذي هو أشبه بسُعار شيخه أبي الفتوح، ثم توقفت بعد تفكير أن السبب هو تردده الكثير على شيخه الذي كان يفاوضه في الرد وفصوله، وما كان يلقاه منه من تشجيع تدل عليه مقدمته العوراء، وحث متواصل، وما شحنه به من كراهية وبغضاء ما زال قلبه الأسود يُفرزها رد الله كيده في نحره، وكفانا خبث شره، وقد فعل قبله ذلك مع فتى آخر ممن أشرب قلبه حب الخرافات والمنامات، وترامى في أحضان الأحلام والترهات، فكتب رسالة أشاد فيها بأبي الفتوح وتناولني بيراع مبحوح، دون سابق معرفة، ولم أدر سبب ذلك إلا رغبته في استدراجي إلى الرد عليه، ولذلك أعرضت عنه امتثالا لأمر الله تعالى ( ... وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) ، وقد عرفت من قراءة كتاب عزنان أنه أفرده للرد على أبي سفيان مصطفى باحو وشيخه مقدم كتابه المغراوي، وحشرني معهما معتقدا أنني مؤلف (تنبيه القاري) ، ولذلك كتبت هذا انتصارا للحق ودفاعا عن نفسي تمسكا بقوله تعالى: (و الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) وقوله جل وعلا: (و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) ، أما ما يتعلق بالأخوين باحُّو والمغراوي، فهما أولى بالرد والدفاع عن أنفسهما، وبينهما وبين الوقِح عزنان بون شاسع، ولهما ولا سيما باحّو من الأوضاع العلمية التي تجاوزت العشر ما تعجز عنه الجماعة، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وما زال الأخ باحو عاكفا على التدوين، ويتحرى أن يأتي بجديد يحسن السكوت عليه، ويجمع كل دواعي التأليف وشروطه أو بعضها، لا كتأليف المقبوح المصري التي هي مصادرة وجهالة، وقد تورط أخيرا في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتقديمه لجزء مختلق موضوع زعم ولي نعمة ممدوح عيسى المانع أنه جزء من مصنف عبد الرزاق، من وقف عليه جزم للوهلة الأولى أنه مما عملت أيديهم، والسبب أن الجزء يتضمن أحاديث موضوعة تؤيد غلو الصوفية في أولية النور المحمدي ونحو هذه البلايا، وسيصدر الرد [2] على هذا الكذب المكشوف الذي ضحى بدينه المقبوح المصري في سبيل نفع مادي، أما السقاف فتنافضاته التي سماها شيخه عبد الله، لم يكتبها لخدمة الحديث، وإنما حسدا للألباني الذي أصبح مرجعا لعلماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وقد خلف من التلاميذ جمهورا يدافعون عن الحق عدولا علماء ثقات، وهذه آثارهم بارك الله فيهم ملأت السهل والوعر، أقامهم الله شجى في حُلوق المجرمين المبتدعين، وقذى في أعينهم، وهذا شيخك أبو الفتوح وقد ابتلى الله به الكتب والمطابع، ووجد في الناشرين التجار من لا يهمه من ذلك إلا المال، فخف الشيخ لذلك وشرع في الاختصار، فاختصر"جامع الترمذي"وهدّمه معتمدا على الألباني

(1) انظر سير أعلام النبلاء 18/ 191.

(2) وقد تولى الرد الأستاذ الفاضل الشيخ محمد زياد التكلة حفظه الله، وقد قدمته له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت