بذلك وهو المُحدث الناقد الذي يتعقب كبار الحفاظ [1] ويجرح ويعدل دون حسيب ولا رقيب، ولا غرو فهو مزكى من مشايخه الكبار كأبي الفتوح (بالمفهوم المغربي، وهو ما يقدم للشيخ والراقي، ويسمى: الزْيارَة، وقد كَناه بذلك شيخه أبو البيض، لما يعلم من حرصه على جمع الفتوح، وحبه الجم للمال والمشيخة) والزنيم المقبوح محمود سعيد ممدوح، والسخاف العسّاف حسن السقاف، وهو رغم اتفاقه مع ممدوح في بطر الحق وغمط الناس، عدو لدود له يتمعر وجهه لمجرد سماع اسمه كما لمسته بنفسي منه، والعجب أنه فرط من المصري مع شيخه إمام العصر، وزعيم المحدثين دون منازع شيخ الإسلام الألباني رحمه الله وطيب ثراه، مثل ما حصل لتلميذي العاق عزنان زُحار معي من العقوق الفريد، فكلاهما كتب لشيخه مع إطراء بالغ، وإقرار بالأخذ والاستفادة، وزاد هذا إهداءَ بعض كتبه للشيخ، أما السقاف فقد أكل الحقد قلبه، وشوى الحسد كبده، ولم يَبْرد أُواره إلى اليوم، وقد قدّم لي بنفسه عند زيارته لي أكثر من عشرين رسالة كلها تدور على الرد على الألباني وتعقبه بالباطل في غالب ما كتب، وقد نصحته بالكف عن هذا البغي السافر، وأشرت له بالتوقف عن الانسياق وراء الغماريين عبد الله وعبد العزيز اللذين كانا سببًا مباشرا في ضلال جمهور من الشباب في طنجة وغيرها، ولا سيما في ميدان الرفض والتشيع الذي كان أبو البيض أول من نجّس به ربوع المغرب بعد أبي عبد الله الشيعي زعيم العبيديين الذي هلك منذ ثلاثة عشر قرنا، ودرست دولته كما هو معلوم، وسنشرح بعون الله هذا في الفصول الآتية من (صحيفة سوابق) فليهنأ عَزْنان بهذه المشيخة الكريمة، ولعله يفرد لهم معجما يُدون فيه مناقبهم، وصدق الشاعر حيث قال: [البسيط]
إِنَّ الزَرازيرَ لَمّا قامَ قائِمُها ... تَوَهَّمَت أَنَّها صارَت شَواهينا
(1) من ذلك جرأته في التهجم على الذهبي في تعليق له ببعض تخريقاته ولا أقول تحقيقاته: وأما إيراد الذهبي له (أي شيبان بن عبد الرحمن) في"المغني في الضعفاء"فلا يلتفت له، لأنه أورد من هو أجل منه وأوثق وأحفظ فقد ذكر فيه أمير المؤمنين البخاري (2/ 557) غفر الله له. الأجوبة الصارفة 21.
قلت: لم يذكره ابتداءً وإنما ذكره للتمييز وعبارته موحية بذلك قال رحمه الله: (محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري قدم بغداد طاب حديث على رأس 500 وكتب عن الموجودين قال ابن الجوزي وغيره: كان كذابا، فأما أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري مولى الجعفيين فحجة إمام ولا عبرة بترك أبي زرعة وأبي حاتم له من أجل اللفظ لأنه مجتهد في المسألة؛ بل مصيب) . انتهى كلامه. فتأمل واعجب من جهالة هذا الغويلم.