في النحو، ورغب أحدهم وهو الأخ أبو سفيان مصطفى باحو في الاطلاع على آثار أبي البيض من مطبوعات ومخطوطات ومنها رسائله قبل أن تطبع فأعطيتهم منها ما شاءوا ووقفوا منها على ما قف له شَعَرُهم، فانبرى أبو سفيان لجمع فضائحها في جزء طبعه بمراكش بعنوان: (تنبيه القاري، إلى فضائح أحمد بن الصديق الغماري) وقدّمه له شيخه الشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي، ولم يستوعب الكتاب ما أعرفه من فواقر أبي البيض، وانتشر الكتاب، ووصل إلى الغماريين بطنجة وإلى ذنبهم الأجرب أبي الفتوح، فأجمعوا كلهم على أن الكتاب من تأليفي، ولم ينفع إنكاري، لأن من عادتهم التصميم على الرأي وعدم الرجوع عنه، ولو نزل الوحي بالبراءة (أيٌّ كذا خُلِقتْ) وليس من عادتي -و الحمد لله- أن أكذب، والحق أن ليس لي في الكتاب حرف واحد إلا أنني أطلعتهم على ما عندي من تآليف ورسائل أبي البيض، وما أخذوه عني مشافهة، وإلا قصيدة رائية نظمتها إعلانا بالتوبة، وبراءة من الزاوية وأهلها، نشرت في أول الكتاب بعنوان (قال درقاوي تائب) ، وقد حرفها عمدًا أحد ضحاياهم الجُدد، إلى: خائب، خيب الله سعيه.
وهذا الإمعة الذي نبغ مؤخرا يسمى: عدنان زهار، وهو من (البيضاء) ويقطن البْريجة (مدينة الجديدة) ، وقد زارني ببيتي وكاتبني أكثر من عشرين مرة سائلا مسترشدا، وكانت رسالته الأولى في ورقة بأعلاها صورة أبي البيض، فتوجست منها خيفة وعلمت أن الولد مهووس بالغماريين جَرفه تيارهم الوثني، وأنه لا أمل في إنقاذه (إنك لا تهدي من أحببت) .
و كنت أتمنى أن يهديه الله على يدي لإحراز ثوابه، ولكن الفتى الشاب الغرّ سرعان ما انقلب على عقبيه، وقلب لي ظهر المجن، وسفر عن وجه مسْود كالح، ودهشت لما بدر منه دون سبب معقول، وهو تلميذي استجازني وأخذ عني، وراجعني، واستشارني في عشرات المسائل، واستعار مني كتبا، ومدحني في فواتح رسائله ب (شيخنا العلامة الأديب الشريف) ، وبعد مدة انقلبتُ خائنا كذابا مجرما كنودا حقودا وهابيا خبيثا جهولا، ... ، إلى ما احتوت عليه رسالته (دفاع عن كرامة وعرض سليل الأشراف الحافظ الإمام سيدي أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله) ، التي قدمها له شيخه (المحدث الشريف أبو الفتوح) عبد الله بن عبد القادر التليدي حفظه الله، المطبوعة بطنجة في قالب كبير في 172 صفحة، وقد زين رسالته بصورة كبيرة لأبي البيض في طالعتها، وفي ورقة الغلاف الأخيرة صورة نصفية لأبي البيض بالزي السوداني أخذت له بالخرطوم قبل وفاته بقليل، وفي أسفل الورقة صورة المؤلف، وهو معمم يُلقي خطابا على كرسي وأمامه المكرفون، وخلفه العلم المغربي، ولعله كان في حفل سياسي رسْمي، لأنه موظف محاسب (كُونطَبْلي) بعمالة الجديدة، والعجب أنه رضي