دون شك ولا ريب، وكان قبل ذلك سبه ونال منه [1] ، واختصر خصائص السيوطي [2] مستعينا بطبعة الشيخ خليل هراس دون أن يشير إليه كالعادة، هذا في الطبعة الأولى، أما في الطبعة الثانية فشأنه بالنقد والتنقيص، كما شأن شيخه عبد الله بن الصديق حينما حذف تصديره المثبت في الطبعة الأولى، وجمع الأحاديث القصار، وليس فيها قصير، واختصر شفا عياض، وقد نفس شيخه عليه اختصار الخصائص، وقال بأنه سبقه إليه، وجمع آيات التوحيد، وقد سبقه جمال الدين القاسمي في (دلائل التوحيد) والدكتور الهلالي في (سبيل الرشاد) وبالجملة، فتآليف الشيخ المربي كلها على هذا المنوال، لا يعجز عنها إلا من يعجز عن الكتابة والنسخ، ولعله يفكر الآن في اختصار القرآن لإنهاء السلسلة، نسأل الله العافية , وبالمناسبة فقد حدثني الثقة عن الشيخ عبد الله بن الصديق، وقد كان من أخص تلاميذه أنه حدثه مرارا أنه ينقم على أبي الفتوح أمرين: دعواه النسب النبوي، ودعواه المشيخة الصوفية، كما حدثني عنه -و هو من أعجب ما سمعت- أنه كان في أواخر عمره ينكر وحدة الوجود ويناظر شقيقه عبد العزيز الذي كان كأخيه الأكبر أحمد غاليا فيها لدرجة المقت، وألف مجلدا قصره عليها سماه (السوانح) أورد فيه عشرات الآيات والأحاديث معظمها لا يصح حسبها تشهد لزندقته، وقد كتبت ردا عليه سميته"تحصين الجوانح، من سموم السوانح"لأنني لما رأيته لم أستطع السكوت عنه وهو من الكفر البواح. وبالجملة فحالي مع مُحْدِث البْرِيجَة
(1) هذا في رسائله المحفوظة عندي بخط يده، وأما الآن فيسر حسوا في ارتغاء، حيث يذكر في كتاباته أنه يستفيد منه دون تقليد لما تشتمل عليه كتبه من أخطاء فاحشة وتناقضات فادحة، وهذا الكلام موجود في مقدمة تهذيب الترمذي وجواهر البحار، في حين أنه لو قلده لسلم، ولأنقذ نفسه من الجهل والوهم، ودونك بعض طوامه:
قال في تهذيب الترمذي عن حديث رقم 2836 في تفسير قوله تعالى"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ..": سنده صحيح ورواه البخاري مختصرا.
قلت: والصواب أن الحديث ضعيف كما قال الألباني، لأمرين: تغير حجاج بن محمد المصيصي الأعور، والإدراج الواقع فيه من قبل ابن جريج وقد نص عليه الحافظ في الفتح 8/ 262. فهل هكذا يكون التصحيح يا أبا الفتوح!؟
(2) مقتصرا على الصحيح حسب دعواه، في حين أنه لا زالت بعض الضعاف فيه تشينه وتكدر صفوه، من ذلك: حديث"آخر شراب تشربه من الدنيا شربة لبن"رقم: 421. قال: رواه أحمد 4/ 319 بسند صحيح. قلت: بل ضعيف فيه علتان: الأولى تدليس حبيب بن أبي ثابت وقد عنعن. والثانية الإرسال لأن أبا البختري لم يسمع من عمار ولا من غيره من الصحابة. هكذا يكون التصحيح وإلا فلا.