12 -وفيه أورد أبو البيض حكاية طويلة مفتعلة بدون شك، ولم يذكر مصدره فيها على عادته، في حوار جرى بين شعبة [1] بن غريض، وكان يهوديا فأسلم، وبين معاوية أنشده فيه شعبة شعرا لأبيه يرثي نفسه، فقال معاوية: أنا كنت أولى بهذا الشعر من أبيك. قال: كذبت ولؤمت. قال: أما كذبت فنعم، وأما (لَؤُمْتَ) فَلِمَ؟ قال: لأنك كنت ميت الحق في الجاهلية، وميته في الإسلام، أما الجاهلية فقاتلت النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصيّ حتى جعل الله كيدك المردود، وأما في الإسلام: فمنعت ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخلافة، وما أنت وهي؟ وأنت طليق بن طليق، فقال معاوية: قد خرف الشيخ فأقيموه، فأخذ بيده فأقيم. قال أبو البيض مباشرة: رضي الله عنه (يعني شعبة) ، ولعن معاوية وأخزاه [2]
قال أبو أويس: وأنا أقول كما قال رسول الله: (لعن الله من سب أصحابي) .
13 -وفي رسالة من أبي البيض إلى أبي الفتوح مؤرخة ب 6 صفر 1379 هـ ما نصه: وأنصار أهل البيت من الصحابة، وأعداؤهم، لم يُؤَلَّف فيه فيما رأينا، وإنما يعرف ذلك من كتب التاريخ والرجال، فمن قرأ حروب أهل بيت علي عليه السلام وذريته، مع الطاغية معاوية وحزبه، عَلِمَ الأنصار من الأعداء، فعليك بقراءة الاستيعاب لابن عبد البر، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (الرافضي المعتزلي) .
14 -وفي رسالة منه إليه بتاريخ 29 حجة 1379 هـ وقد امتدحه في طالعتها بقوله: الأخ الأجل العلامة الواعية، الداعية إلى الحق، التقي النقي الصوفي!! ثم قال: (و اليوم أرسلت إليك(باكيتا) به (النصائح الكافية) الكتاب العزيز الغالي النادر الوجود، فشُدّ يدك عليه، وقم بواجب حقه وهو الدعاية لله ورسوله وآل بيته الأطهار، وبُثَّ مساوي عدو الله معاوية بين المسلمين، حتى تنقلهم من بدعة تحسين الظن به والترضي عنه وتعظيمه، فإن في ذلك نكاية لله ورسوله وآل بيته، أعانك الله على الخير آمين.
و أثر عمرو بن العاص الذي خرجه أحمد من جهة ابن لهيعة، ولكن ابن لهيعة لا ذنب له فيه، فهو من أصله فاسد، ودعوى من عمرو لا تقبل منه، ولا يصدقه فيها الواقع، فإنه لو حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف مثل لنقل عنه، ولو مائة، بل وخمسون كما وقع لغيره من
(1) كذا ورد عند أبي البيض في الجؤنة والصواب: سعية (بالسين المهملة، ومثناة تحتية) كذا ضبطه الحافظ ابن حجر في الإصابة 1/ 489. وقد نسب الخبر لأبي الفرج الأصبهاني. وأبو الفرج حاله معروف، وكذلك حال رواياته!!
(2) جؤنة العطار 2/ 222.