أبو البيض: وهو أصح من الصحيح مع أنه مُعَل وهو يعرف ذلك، وأنهى أبو البيض حملته على ابن حجر بقوله يعظه: فاتق الله يا حافظ، وتب إليه من هذا الورع الكلبي الذي يؤول بصاحبه إلى الكفر وتكذيب خبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم، والصحابة ليسوا بأنبياء معصومين، ولا ملائكة مقربين، حتى يضطر إلى تكذيب خبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دفاعا عنهم، ولا سيما من ليس له قدم في صحبة رسول الله، ولا فضيلة ملازمته وخدمته، فإن هذا الضرب منهم قد ثبت فيهم المنافقون ومن ارتدوا عن دينهم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم وبعده الخ [1] .
قال أبو أويس: والصحابة رضي الله عنهم بشر غير معصومين، ولكنّ الله أكرمهم برؤية رسوله والإيمان به، والاستمرار على ذلك إلى الوفاة، ومن ثبت عنه انحراف ومعصية فنحن نعتقد أن الله وفّقه إلى التوبة وغفرها له، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أن من دعا عليه وهو غير مستحق أن يجعلها الله سببا لغفران ذنوبه [2] ، وأبو الغادية يسار الجهني قيل بأن له صحبة، وأنه قتل عمار ابن ياسر رضي الله عنه متأولا مجتهدا، فقد ثبت في روايتين أنه سمعه يقع في عثمان رضي الله عنه بمسجد قباء فغاظه ذلك وأقسم إن ظفر به قتله، ففعل، وما ورد من حكايته مع الحجاج، وقد أوردها أبو البيض هنا نقلا عن"الإصابة"دون الإشارة إلى ذلك وحذف نقد الحافظ للرواية بالانقطاع، وضعف راو شيعي [3] .
وقد كتبت بخطي على هذا الموضع من الجؤنة ما نصه بعد أن اتهم الحافظ بأن صنيعه في تأويل حديث (قاتل عمار في النار) يفضي إلى تكذيب النبي.
قلت: يعني وينتج عن ذلك كفر الحافظ ابن حجر، وهذا ما يزعم الروافض سلف المؤلف الطالح، ولا ذنب له إلا أنه قال ما اتفقت عليه جماهير السنة، ولكنْ المؤلف أبو البيض ومن معه يحكمون على ضمائر الناس وقلوبهم، ويعتبرونهم -و فيهم الأئمة الأربعة وكبار أصحابهم- مقلدين مغفلين منساقين وراء النواصب الذين أسسوا لهم هذا، ولا أدري
(1) جؤنة العطار 2/ 200.
(2) رواه مسلم في صحيحه 4705 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ، قَالَ: وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا، قَالَ: أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا.
(3) انظر الإصابة 3/ 381.