فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 164

فيخطب ويروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا في فضل الشام وأهله، وأن الإيمان والحق مع أهل الشام إذا وقعت الفتن، وأن الشيطان مع أهل العراق يريد أنصار علي عليه السلام، فاعرف هذا ينحل لك به إشكال عظيم يستشكله كثير من الناس في تلك الأحاديث الواردة في فضل الشام التي صححها كثير من الحفاظ اغترارا بظاهر الإسناد وبحال أهل الشام الأقدمين في العصبية لبني أمية لعنهم الله، مع أنها مخالفة للواقع غير مطابقة للحال المشاهد اليوم من الشام وأهله، فإن فيها: إن الإيمان في آخر الزمان عند وقوع الفتن يكون بالشام، وهذا هو آخر الزمان، وليس بالشام إيمان زائد على غيره من الأقطار، بل الإلحاد بدأ يفشو في أكثر من غيره، وكذلك لا يوجد شيء به مما هو مذكور في تلك الأحاديث التي افتراها معاوية اللعين وأنصاره [1] .

قال أبو أويس: كتبت على طرة الأصل ما نصه: تأمل صنيع المؤلف واعترافه بتصحيح كثير من الحفاظ لهذه الأحاديث لنظافة أسانيدها، وهو الذي يؤمن بما اختلقوه من مثالب أهل الشام، وبني أمية ولو بدون إسناد، ومعاذ الله أن يتواطأ أولئك الأئمة رحمهم الله ورضي عنهم على الكذب واختلاق الفضائل، وهم كانوا أشحاء على دينهم لا يتساهلون فيه، ولكن المثل يقول: (السفيه ما كَيْنْوَى غِيرْ لِّي فِيهْ) وأبو البيض ببسمة ولقاء مصطنع ظفر به من جمال عبد الناصر، باع دينه، وزعم في كتابه (مطابقة الاختراعات العصرية) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر به -أي جمال- وأنه سينصر الإسلام الخ، فعجبا ممن يبصر القذى في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه، ثم إن اللعين حقا من يطلق لسانه في أعراض فضلاء الأمة من الصحابة وغيرهم بدون خوف ولا حياء، وإذا كانت أحاديث فضائل الشام -و قد صح منها الكثير- كما في كتاب (فضائل الشام) للرَّبعي وهو مطبوع بتخريج شيخنا الألباني، لا تصح لعدم انطباقها على الحال، فما القول فيما ورد في الحرمين الشريفين، وهي أكثر وأصح، وقد انحسر الدين منهما، وتغلغل الإلحاد والتفرنج، وأصبح لأمريكا واليهود نفوذ كبير فيهما، وقديما حكم الروافض ومن يُسمّون الأشراف الجزيرة العربية، وارتكبوا فيها من الجرائم ما يندى له جبين الإنسانية، وليس معنى هذا أننا نشكك في الأخبار النبوية، ومعاذ الله، ولكننا نقول بأن ما ورد واقع ولكن لم يحن وقته بعد، ثم إن أبا البيض رجع عما كان يعتقده في الشام وأهله كما أشرنا سابقا، ونوى اللجوء إليه وسكناه! وهكذا يفعل الهوى بأهله.

10 -وفيه حمل أبو البيض حملة شعواء على الحافظ ابن حجر لقوله بعدالة الصحابة وأن ما صدر منهم من قتال كان عن اجتهاد، رغم ما ثبت من أحاديث عن علي وأنه على الحق، وعن معاوية وأنه كان مبطلا باغيا، وما ورد في أبي الغادية قاتل عمار في النار، قال

(1) جؤنة العطار 2/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت