فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 164

أحد أنه أراد بها بني أمية!! وكان أبو البيض معجبا بهذا الكتاب الملفق، وقد أرشدني إليه مرة وقال: إنه من أفضل ما كتب في موضوعه [1] ، ومنه عرف تلك الأحاديث الموضوعة في لعن معاوية وأبيه وآل بيته، فاعجب لرجل عاش يزعم أنه إمام المحدثين والسّلفيين، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر به وبدعوته كما في أواخر كتابه"مطابقة الاختراعات العصرية"يؤمن بتُرَّهات السياسة، وهو يعلم أن ذلك مما عملت أيديهم، علاوة على أن ذلك مروي وجادة لا سند لها.

8 -وفيه ما نصه: فائدة جليلة، أورد فيها من"أنساب الأشراف"للبلاذري حديث: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت يوم يموت على غير ملتي، قال عبد الله بن عمرو بن العاص: وتركت أبي يلبس ثيابه فخشيت أن يطلع، فطلع معاوية، أورده بسندين، وقال أبو البيض: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهو يرفع كل غمة عن المؤمن المتحير في شأن هذا الطاغية قبحه الله، ويقضي على كل ما يموه به المموهون في حقه، ومن أعجب ما تسمعه أن هذا الحديث خرجه كثير من الحفاظ في مصنفاتهم ومعاجمهم المشهورة، ولكنهم يقولون: فطلع رجل ولا يصرحون باسم اللعين معاوية سترًا عليه وعلى مذاهبهم الضلالية في النصب وهضم حقوق آل البيت، ولو برفع منار أعدائهم، فالحمد لله الذي حفظ الشريعة رغما على دس الدسّاسين، وتحريف المبطلين [2]

قال أبو أويس: كتبت أنا بخطي على هامش نسختي ما نصه: هذا الحديث باطل مكذوب، والبلاذري نفسه مُتكلم فيه، وإذا كانت هذه الأحاديث بهذه الأسانيد المركبة والتي هي عند المؤلف الهالك على شرط مسلم، فلماذا اتفق الحفاظ الثقات -إلا من طعن فيه- على الإضراب عنها وتركها، وإلا لزم الحكم عليهم بالنفاق والنصب، وهو ما يرمي إليه المؤلف -و قد صرح به كما ترى- والسبب في إبهام الرجل بعد ثبوت الحديث!! ونحوه: خوف أن يسبق إلى فهم القارئ ظاهره فيسوء ظنه بصحابي جليل، لا كما فهم الرافضي أبو البيض. وتراه يحمد الله على حفظ الشريعة كأنه متوقف على لعن معاوية ومن معه، ويلاحظ أن جزء (أنساب الأشراف) للبلاذري الذي ينقل عنه أبو البيض طبعه يهودي بالقدس قديما، ولم يكن طبع كله أو معظمه، فافهم نكتة سبق يهودي إلى طبع هذا البلاء!

9 -وفيه حملة أبي البيض على الشام وأهله النواصب في زعمه، وذكر السبب في ذلك فقال: والذي جرأهم على ذلك معاوية قبحه الله، فإنه كان يأمر الرجل أن يقوم في الناس

(1) انظر الجواب المفيد 58.

(2) جؤنة العطار 2/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت