واحد، منهم النووي في شرح مسلم، ويكفينا عن الإجماع: تسميته صلى الله عليه وآله وسلم باغيا في الحديث المتواتر المقطوع به! وكذلك في قوله (ابن العربي) : وأنا لهما معظم، وفي الحقيقة ما هو محب معظم إلا لمعاوية، وكيف يحب من أمر الله ببغضه، ويعظم من أمر الله بإهانته [1] !!.
قال أبو أويس هكذا يحكم أبو البيض على النيات والضمائر، ويكذب على الله ورسوله فيزعم أن الله تعالى أمر ببغض معاوية وإهانته، ووالله ما البغيض المهان إلا من افترى على الله ورسوله، وكان الأولى به أن يرد على ابن العربي فكرته الغريبة منه وهي تقديم علي على الخلفاء الثلاثة وهو يعلم أنه كان يصرح بأنهم أفضل منه [2] ، ومن فضله عليهم أقام عليه حد المفتري.
6 -وفيه رد الحافظ ابن حجر حكاية تتعلق بلعن علي رضي الله عنه بأمر معاوية رضي الله عنه، وتعقبه أبو البيض بقوله: إن أمر معاوية ومن اتبعه من بني أمية بلعن علي عليه السلام في المدن والقرى وعلى المنابر متواتر مقطوع به، مذكور في صحيح مسلم أيضا، وكشف علي عليه السلام وإخباره بالمغيبات أمر يفوق العد والحصر بحيث لو جمع لجاء منه مجلد [3] .
قال أبو أويس: ومبالغة أبي البيض معهودة منه ولا سيما في مثل هذا الموضوع، وسب علي على المنابر كان مقابلا بمثله من الشيعة [4] ، وهذه من آثار السياسة قبحها الله، وكشف علي كان أبو البيض كلفًا به، وما صح منه تسعه صفحة، ولكن مصادر أبي البيض في هذا كتب الروافض، وهي مدونات أكاذيب.
7 -وفيه نقل أبو البيض من تاريخ الطبري في ترجمة المعتضد العباسي كتابه المشهور في مساوئ بني أمية ولعنهم، وقد نشط أبو البيض فتجشم نقل الكتاب كله رغم طوله لما تضمنه من مصائب وفضائح ولّدتها السياسة المعوجة، ومن أخطرها تفسير آية (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا(60) [سورة الإسراء] ) بقوله: ولا اختلاف بين
(1) جؤنة العطار 2/ 36.
(2) روى البخاري في صحيحه 3395 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ. قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ. قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
(3) جؤنة العطار 2/ 117.
(4) وفي تاريخ الطبري 6/ 15: وفي هذه السنة (283هـ) عزم المعتضد بالله على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر، وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس.