فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 164

3 -وفيها أيضا بعد حكاية عن مجنون بالعراق وكيف كان يخطب في الصبيان والعوام في تمثيلية عجيبة،

قال أبو البيض: كأنه كان يعلم الصبيان والعوام ما يجب عليهم أن يعتقدوه فيهم (بني أمية) حتى ينزلوهم منازلهم، ولا يغتروا بالمبتدعة النواصب الذين يرفعون من قدر معاوية ويدافعون عن ابنه اللعين [1] .

4 -وفيها أيضا نقلًا عن تاريخ الإسلام للذهبي أن الإمام مالكا قال: إن معاوية نتف الشيب كذا وكذا سنة، وكان يخرج إلى الصلاة ورداؤه يحمل، فإذا دخل مصلاه جعل عليه، وذلك من الكبر [2] .

قال أبو البيض: وهذا يكذب ما نقل عنه من قوله: غبار حافر فرس معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز، وربما نقل بعضهم هذا عن ابن المبارك، وكله كذب، وإذا وصف مالك معاوية بالكبر وهو يعلم الحديث الصحيح (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر) المخرج في صحيح مسلم، فلا يجوز أن يقول ذلك في عمر بن عبد العزيز [3] .

قال أبو أويس: الأثر معضل ومعلق، ولكنْ أبو البيض أتى به ليستنبط منه أن معاوية لا يدخل الجنة لما به من الكبر، فافهم شيطنة الرفض كيف تدفع صاحبها إلى الفجور والبهت.

5 -في الجؤنة أثناء الرد على ابن العربي المعافري في قوله من (سراج المريدين) : إنه لهما (علي ومعاوية) محب ومعظم، ولعلي مقدم لعظيم منزلته وعلو درجته، وأن أحدا من الخلفاء الثلاثة لا يدرك شأوه ولا يلحق منزلته ولا خلافته بعده.

قلت (أبو البيض) : وهذا منه كما قال علي عليه السلام للخوارج كلمة حق أريد بها باطل، فإن ابن العربي ما أراد بها إلا أن يلقي الغبار في العيون حتى لا يتهم إذا أطلق لسانه في علي وآل بيته في مكان آخر. ومن قرأ كتبه ولا سيما العواصم عرف أنه كذاب في مقاله هذا على أنه دسّ السم في العسل بقوله: الطائفتين اللتين تنازعتا تطلب الحق، ومعلوم أن معاوية كان يطلب الباطل بالنص والإجماع على أنه باغ كما حكى الإجماع على ذلك غير

(1) جؤنة العطار 1/ 13.

(2) تاريخ الإسلام 2/ 48.

(3) جؤنة العطار 1/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت