مستلقية على الأرض, وهي تصرخ وتتلوى والعجوز تصيح وتولول أنقذونا أغيثونا يا أهل الخير. استغرب خالد هذا الموقفَ ودعاه فضولُه إلى الاقتراب منهما أكثر وسؤالهما عن سبب وقوفهما على جانب الطريق, فأخبرته العجوز أنهم ليسوا من أهل هذه المدينة حيث لم يمضِ على سكنهم فيها إلا أسبوع فقط وهم لا يعرفون أحدًا هنا, وأن هذه الفتاةَ هي ابنتُها وزوجها مسافر خارج المدينة لظروف عمله, وقد أصابتها آلام الطلق والولادة قبل موعدها المحدد وابنتها تكاد أن تموت من شدة الألم, ولم يجدوا أحدًا يوصلهم إلى المستشفى لتلد الفتاة هناك. ثم خاطبته العجوز والدموع تنهمر من عينيها وهي تتوسل إليه قائلةً: أرجوك أقبِّل قدميك, اعمل معي معروفًا, أوصلني وابنتي إلى أقرب مستشفى, الله يحفظ لك زوجتك وأولادك من كل مكروه.
أثرت دموع العجوز وصراخ الفتاة الملقاة على الأرض في قلب خالد, وتملكته الشفقة عليهما, وبدافع النخوة والشهامة والمروءة ومساعدة المكروب وإغاثة الملهوف, وافق على إيصالهم إلى المستشفى, فقام بمساعدة العجوز بإركاب الفتاة داخل السيارة, ثم انطلق بهم مسرعًا إلى أقرب مستشفى للولادة, ولم تفتر العجوز أم الفتاة طوال الطريق عن الدعاء له بالخير والتوفيق, وأن يبارك الله له في زوجته وذريته.
بعد قليل وصلوا إلى المستشفى, وبعد إنهاء الإجراءات النظامية في مثل هذه الحالات دخلت الفتاة! إلى غرفة العمليات لإجراء عملية قيصرية لها لتعذّر ولادتها ولادةً طبيعية.
وإمعانًا من خالد في الكرم والشهامة والمروءة لم تطاوعْه نفسه أن ينصرف ويدعَ هذه العجوزَ المسكينةَ وابنتَها الضعيفةَ وحدهما قبل أن يتأكد من نجاح العملية