ودائمًا هناك بين البنوك دائرة تسمى"دائرة المقاصة"أو"غرفة المقاصة"، تتم عن طريق البنوك المركزية ، وعندنا تتم عن طريق مؤسسة النقد ، فهناك غرف للمقاصة بين البنوك ، يأتي البنك لديه شيكات مسحوبة على البنك الآخر ، والبنك الآخر لديه شيكات مسحوبة على هذا البنك ، وهكذا ، فتجري مقاصة بين البنوك ، بحيث إن البنك يستوفي قيمة ذلك الشيك لصالح عميله .
بعض البنوك قد تأخذ رسومًا على العميل مقابل هذه الخدمة ، فما حكم هذه العمولات التي يأخذها البنك ؟
نقول: هذه العمولات جائزة ؛ لأنها مقابل وكالته ، مقابل توكله عن العميل في استيفاء قيمة الشيك ، فليس فيه قرض ولا محظور شرعي ، وإنما هو وكالة مجردة ، ولذلك إذا لم يستطع البنك أن يستوفي قيمة الشيك .
لنفرض أنه أرسل الشيك إلى البنك الأهلي الآن ، ثم قال البنك الأهلي: إن صاحب الحساب الذي حرر الشيك هذا ليس له رصيد أو رصيده أقل من قيمة الشيك ، ما الذي سيحصل الآن ؟ من الذي سيتحمل الخسارة هنا ؟ هل هو بنك الراجحي أو العميل الذي حُرر له الشيك؟
-العميل الذي حُرر له الشيك ، فلذلك بنك الراجحي مثلًا هنا يرجع إلى العميل ويعطيه الشيك ، يقول: هذا الشيك غير قابل للسحب ، فعليك أن تذهب بنفسك أنت إلى البنك الأهلي ، أو تتفاهم مع مُحَرِّر الشيك وتستوفي رصيدك بنفسك ؛ لأن بنك الراجحي هنا أو البنك الذي يقوم بالتحصيل لا يضمن قيمة الشيك ، وإنما هو مجرد وكيل ويأخذ عمولة مقابل تلك الوكالة .
لو كان البنك يضمن قيمة الشيك ففي هذه الحال هنا محظور شرعي وهو أنه سيربح في عقد ضمان وسيأخذ أجرًا مقابل الضمان ، وأخذ الأجر على الضمان لا يجوز إذا كان يؤول إلى القرض .
لكن الواقع الآن في عمل البنوك أنها لا تضمن قيمة الشيك ، وإنما تتوكل عن العميل في استيفائه ، لو لم تستوفه فإنها ترده إلى العميل .
ننتقل بعد ذلك إلى الخدمة الخامسة وهي"إصدار الشيكات".