إنَّ هذا مما يشجعه على التوبة، والشريعة تتشوف إلى توبة المذنبين، فإذا قيل له: إنَّ الأموال التي قبضتها هي لك، ولا يلزمك التخلص منها. فهذا يحفزه على أن يتوب. بخلاف ما إذا قيل له تخلص من جميع أموالك السابقة، فإن هذا ربما يكون حائلًا بينه، وبين التوبة.
ومن الأدلة كذلك:
أن التوبة تهدم جميع الذنوب السابقة كما جاء في الأثر التَوبَةُ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا .
فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه ليس هناك ذنب محرم أصلًا حتى نلزمه التخلص منه، بل إن ذنوبه السابقة - الريالات التي كسبها بالحرام- أصبحت في حقه حسنات لما تاب لقول الله تعالى: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} .
ولذلك يقول كيف نأمره وهذا مَلْحَظ دقيق ذكره شيخ الإسلام، كيف نأمره أن يتخلص من تلك الحسنات؟! هو قد قبضها وتاب، فإذا كانت توبته صادقة فلا يلزمه التخلص منها.
هذا ما يتعلق بالفروق بين المحرم لذاته، والمحرم لكسبه.
لعلنا نقف عند هذه المسألة، ونستكمل إن شاء الله الليلة المقبلة بإذن الله تعالى؛ حتى لا أطيل عليكم لأني أعرف الآن الوقت متأخر. والحقيقة عندنا قواعد متعددة، لكن إن شاء الله ما أخذناه فيه البركة، ونستكمل إن شاء الله غدًا. بَقِي مِنْ المسائل ن والقواعد: قاعدة المحرم لكسبه، وأنواع المحرم لكسبه، وهذه مهمة في الحقيقة.
ولعلنا في النهاية نسترجع ما سبق بشكل سريع.
القاعدة الأولى"الأصل في البيوع هو الحِل"، وقلنا إن البيوع أنواع متعددة وأشرنا إليها.
القاعدة الثانية"لا يصح البيع إلا باجتماع شروطه، وانتفاء موانعه".
وشروطه ستة: (الرضا، الأهلية، الإباحة، الملك، القدرة على التسليم، العلم) .
القاعدة الثالثة"القاعدة الثالثة: المحرم في البيوع على نوعين: مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ، مُحَرَّمٌ لِكَسْبِهِ."