فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 580

(20) إثبات الربوبية الخاصة.

الحديث الثاني:

هذا الحديث أخرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي من اليمن بذهبية في أديم مقروض ولم تحصل من ترابها، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة: زيد الخير والأقرع بن حابس وعيينه بن حصن، وعلقمة بن علاثة - أو عامر بن الطفيل، شك عمارة- فوجد من ذلك في بعض الصحابة من الأنصار وغيرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟ يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء"وقوله"ألا تأمنوني"ألا أداة استفتاح، المعنى: ألا تأمنوني وأنا أمين الله سبحانه وتعالى الذي في السماء على تبليغ شرعه ودينه. قيل: إن القائل للنبي هو ذو الخويصرة التميمي فاستأذنه بعض الصحابة في قتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"دعه فإنه يخرج من ضئضئ هذا - أي جنسه- قومًا تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وقراءتكم مع قراءتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم"الحديث.

فأول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة ففاجئوه بهذه المقالة، ثم كان ظهورهم في أيام علي بن أبي طالب فقتلهم في النهروان، ثم شعبت منهم شعوب وآراء وأهواء ومقالات ونحل كثيرة منتشرة، ثم حديث بعدهم بدعة القدرية، ثم المعتزلة، ثم الجهمية، وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق بقوله"وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي"أخرجه الحاكم في مستدركه.

ويستنبط من الحديث:

1 -إثبات علو الله على خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت